التعليم البديل سلاحنا لمقاومة التجهيل والعدمية القومية وتشويه الانتماء

“على مدار عشرات السنين دأبنا على مقاومة سياسة التجهيل والعدمية القومية وتشويه الانتماء وطمس الهوية الوطنية والثقافية العربية الفلسطينية، بالأساس من خلال التعليم البديل، بواسطة برامج منهجية ولامنهجية ومناهج بديلة ومكمّلة”.

هذا ما قالته رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، د. هالة اسبنيولي، خلال ورشة حول التعليم البديل، عُقدت يوم السبت الماضي في مدينة رام الله ضمن نشاطات “المنتدى التربوي العالمي” في فلسطين، بمشاركة عدد من الباحثين والناشطين التربويين الذي استعرضوا تجارب مختلفة، فقد تحدث كلٌّ من عمر عساف عن التعليم الشعبي في فلسطين، وراسم عبيدات عن التعليم في القدس، وعبد العليم دعنا عن تجربة الأسرى الفلسطينيين، ود. جمال خضر عن تجربة تعليم وثيقة كايروس، ود. سلمان بريك عن تجربة الجولان.

وقدّمت د. اسبنيولي نبذة مقتضبة عن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي التي تعمل منذ ربع قرن ونيّف من أجل تغيير مبنى وأهداف ومناهج التعليم العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، وتطرّقت إلى الرؤية الإستراتيجية للجنة والمحطات المركزية في مسيرة التعليم العربي، موضحة سعي السلطات الإسرائيلية تاريخيًا إلى السيطرة المطلقة على جهاز التربية والتعليم العربي، بهدف طمس هوية طلابنا وتشويه انتمائهم القومي والثقافي إلى شعبهم العرب الفلسطيني وخلق “عربي إسرائيلي” هجين ومشوَّه وطنيًا وحضاريًا.

وأوردت أمثلة حية على تجاهل الرواية التاريخية الفلسطينية والثقافة الوطنية الفلسطينية في مناهج التعليم الرسمية من ناحية، ومحاولات زجّ التعليم والرواية الصهيونية، مشيرةً إلى حملة الحكومة الإسرائيلية الشرسة على بعض الاستثناءات اللبرالية الهشّة الموجودة في بعض كتب التدريس، لا سيما الضجة التي قامت حول مجرّد ذكر مفردة “النكبة” في كتاب لتدريس التاريخ.

واستعرضت د. اسبنيولي عددًا من مشاريع اللجنة التي يمكن اعتبارها بمثابة “تعليم بديل”، كمشروع التربية للهوية الذي باشرته لجنة المتابعة كبرنامج لامنهجية ثم تطوّر كوحدة تعليمية، ومشروع إحياء الذاكرة الجماعية في المحطات المركزية في حياة الشعب العربي الفلسطيني منذ النكبة مرورًا بمجزرة كفر قاسم ويوم الأرض ويوم القدس والأقصى، والمناهج البديلة والمكمّلة في مواضيع التاريخ والمدنيات.

كما تحدثت د. اسبنيولي عن مبادرة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي إلى تأسيس مجلس تربوي عربي من ثلاثين باحثًا أكاديميًا وتربويًا من مختلف الاختصاصات العلمية ذات الصة، يعبّر عن الحق الجماعي في إدارة ذاتية للتعليم العربي والاعتراف به كتعليم ذي خاصية قومية وثقافية جماعية، من جهة، ويلبّي الحاجة التربوية في إسماع صوت جماعي ونقدي تجاه السياسات التربوية القائمة، من جهة ثانية.