المجلس التربوي العربي يزور عكا ويستعد لعقد مؤتمره الأول في الناصرة

 

قام العشرات من أعضاء المجلس التربوي العربي ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي و”دراسات” – المركز العربي للحقوق والسياسات، يوم الجمعة الماضي، بزيارة إلى مدينة عكا، بمرافقة وشرح السيد سامي هواري والمربي عبد حماد والطالب الجامعي ابراهيم هندي من مجموعة “عكادميون”، تخللتها زيارة إلى عدد من المدارس والمؤسسات التربوية والأهلية في المدينة، وجولة في البلدة القديمة التي تشكّل نموذجًا لما تتعرّض له المدن الساحلية (المختلطة) من مخططات تهويد وتهجير وطمس للوجود العربي والمعالم التاريخية العربية.

افتتحت الجولة بزيارة إلى حي بساتين الرمل (بربور) غير المعترف به، والذي يكابد أهله الأمرّين من جرّاء سياسة السلطتين المحلية والمركزية وانعدام الحد الأدنى للخدمات، حيث اطلع الوفد على معاناة الأهالي وانعكاسها على الحياة اليومية لا سيما أوضاع الشبيبة والتربية والتعليم وغيرها من الإسقاطات الاجتماعية.

طمس وإفقار وتجهيل

ثم توجه الوفد إلى منطقة المدارس العربية، حيث تمت زيارة مدرسة المنارة الابتدائية، التي تم بناؤها بعد حكم قضائي من المحكمة العليا، حيث استعرض مدير المدرسة، الاستاذ اسامة عبد الفتاح، مشاكل هذا المدرسة ومجمل مدارس المدينة والاحتياجات الكبيرة في مجال البنى التحتية بالإضافة إلى القضايا الأخرى التي تميّز عكا كمدينة مختلطة تواجه سياسة الطمس والتجهيل والإفقار وتشويه الهوية.

بعدها توجه الوفد إلى مقر جمعية النساء العكيات، ذات الباع الطويل في مجال التربية والتعليم وخصوصًا الطفولة المبكّرة، حيث التقوا بكل السيدة جاكلين حكواتي – مطر والسيدة تغريد خياط ونائبة مديرة قسم المعارف في بلدية عكا والمسؤولة عن الوسط العربي السيدة سبأ السيد والفنان العكي السيد ضرار أبو بكر، عن التحديات الجمّة من جهة وعن المشاريع التربوية من جهة ثانية والتجربة الغنية في مجال تأهيل المربيات وفي مشروع “اللغة والذات” الذي ينمّي اللغة العربية لدى الأطفال ويكسبهم المهارات اللغوية في سن صغيرة.

ثم وصل الوفد إلى منطقة الفنار وقام بجولة في حي رقم 10 المستهدف من قبل المؤسسات والسلطات ورجال الأعمال والذي يمر بعملية استبدال للسكان، وكذلك في منطقة خان العمدان وخان الشونة والحمام الصغير الذين تم بيعهم وكان أحد شروط المناقصة إخلاء 37 ساكنًا عربيًا من المنطقة.

النقب والساحل حلقات ضعيفة

وقالت السيدة كوكب خوري مركّزة المجلس التربوي العربي وابنة مدينة عكا إنّ “هذه الزيارة الميدانية الثانية للمجلس، حيث كانت الأولى إلى منطقة النقب. وقد أجريناها في عكا إدراكًا منا لحقيقة أنّ المدن الساحلية هي واحدة من الحلقات الضعيفة في المجتمع العربي عمومًا وفي التعليم العربي خصوصًا. سيما وأننا نرى من أبناء وبنات عكا شخصيات قيادية على الساحة الأكاديمية والصحافية والفنية مما يؤكد على وجود طاقات وخامات عديدة.

وقال البروفيسور محمد أمارة رئيس المجلس التربوي العربي: “أتينا لنتواصل مع الأهل والحقل ولنتعلـّم من التجارب المختلفة. فإلى جانب المشاكل الكثيرة والاحتياجات الكبيرة الناجمة عن عقود طويلة من الإهمال والتمييز واللامبالاة، لمسنا أيضًا بصيص الأمل في المبادرات والجهود الفردية والجماعية. دورنا كمجلس تربوي هو تقييم هذه التجارب وتعميمها قدر الإمكان ضمن منظومة قيمية نقدية تقوم على المساواة التامة للتعليم العربي، والاعتراف بخاصيته القومية والثقافية والتربوية، ومشاركة القيادات التربوية العربية في صنع السياسات التربوية التي تخصّ أبناءنا وبناتنا”.

المؤتمر الأول للمجلس التربوي

لى ذلك، يضع المجلس التربوي العربي في هذه الأيام اللمسات الأخيرة تحضيرًا لانعقاد مؤتمره الأول، يوم السبت القريب (22 كانون الثاني) في مدينة الناصرة، تحت عنوان: “المجلس التربوي العربي: حق جماعي وحاجة تربوية”، بمشاركة كل من السيد محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، والمهندس رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ود. هالة اسبانيولي رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، ورئيس المجلس التربوي العربي البروفيسور محمد أمارة، والبروفيسور ماجد الحاج، والباحثة ديانا دعبول، ود. أمل جمال، والبروفيسور خولة أبو بكر، ود. أيمن إغبارية، ود. الخنساء ذياب، والمربي عناد زعبي، ود. يوسف جبارين.

تعطش وتجاوب ملموسان

وفي هذا الصدد قال البروفيسور أمارة: “رغم عدم اعتراف وزارة التربية والتعليم حتى الآن بالمجلس التربوي العربي إلا أنه أصبح حقيقة قائمة لا يمكنهم إنكارها، ولا يمكنهم مواصلة التنكّر لحق مجتمعنا العربي الفلسطيني في البلاد في إدارة شؤونه التربوية بذاته ولا للحاجة التربوية التي نسعى لتلبيتها”.

وأضاف رئيس المجلس التربوي إنّ “التعطش الذي نلمسه في الحقل من جهة وتجاوب المربين والأكاديميين ومنتخبي الجمهور العرب من جهة ثانية، يحفزاننا على مواصلة العمل الجاد في سبيل تحصيل هذه حقوق ومطالب التعليم العربي. وما ضاع حق وراءه مطالب”.