يوم دراسي: تأهيل المعلمين العرب يتجاهل الروايتين التاريخية والاجتماعية

تأهيل المعلمين العرب يتجاهل الروايتين التاريخية والاجتماعية

 

* الكليات العبرية تكرّس الفئوية وتتعامل مع الطلاب العرب كمخزون للحصص

* تدخل “الشاباك” في التعيينات في التعليم العربي ما زال قائمًا

* تعطش كبير للتأهيل حول قضايا الهوية والخاصية الثقافية

“تأهيل المعلمين العرب يتجاهل الروايتين التاريخية والاجتماعية، بمعنى أنه لا يؤهل المعلمين للتعاطي مع خصوصية المجتمع العربي الفلسطيني، لا في قضايا الرواية التاريخية والذاكرة ولا في القضايا الاجتماعية كالفقر والعنف والعولمة والتعصّب العائلي والطائفي”.

هذا ما أكده د. أيمن اغبارية، المحاضر في جامعة حيفا وكلية بيت بيرل، في اليوم الدراسي الخاص الذي عقدته لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ودراسات – المركز العربي للحقوق والسياسات بالتعاون مع جمعية حقوق المواطن، لمناقشة بحثه قيد الإصدار حول “سياسات تأهيل المعلمين العرب واستحقاقات الهوية”، يوم السبت (7 تشرين الثاني 2009) في مدينة الناصرة، بمشاركة العشرات من الأكاديميين والناشطين ونساء ورجال التربية والتعليم من مديري أقسام معارف ومديرين ومربين وطلاب.

وكان اليوم الدراسي قد افتتح بتحيات المؤسسات، قدمها كلٌ من د. يوسف جبارين الذي رحّب بالحضور الكمي والنوعي وأشار إلى أهمية سماع ردود الفعل لإدخالها في برامج العمل البحثية للعامين 2010 و2011؛ ود. هالة اسبنيولي التي أشادت بالبحث الرائد الذي يعالج قضية هامة وغير مطروقة بحثيًا ويشكّل أيضًا رافعة للتغيير؛ والمحامي عوني بنا الذي ذكر في كلمته أن تدخل جهاز “الأمن العام الإسرائيلي (“الشاباك”) في التعيينات في مجال التربية والتعليم ما زال قائمًا، وأن الفترة القريبة ستشهد تحرّكًا قضائيًا في هذا الصدد.

وقال د. اغبارية في محاضرته إن البحث يعالج مرحلة واحدة من مراحل التأهيل الثلاث للمعلمين، وهي مرحلة التأهيل الأوّلي، أي كليات ومسارات ومساقات إعداد المعلمين العرب، منوهًا إلى حقيقة أن أكثر من نصف الطلاب العرب يتعلمون في كليات ومؤسسات عبرية، وأن الكليات العبرية تكرّس الطائفية والفئوية من خلال مساقات للطلاب الدروز أو البدو، وتتعامل مع الطلاب العرب كمخزون للحصص التي تقرّرها وزارة التربية والتعليم.

وذكر ثلاث قضايا أساسية تنسحب على مجمل قضايا التعليم العربي، وهي: المساواة في الموارد، والاعتراف بالخاصية الثقافية للطلاب العرب، والشراكة في تحديد السياسات وصناعة القرارات. وأضاف د. اغبارية أن البحث يطرح إعادة امتلاك تأهيل المعلمين من خلال سؤالين: من الذي يجب أن يدير عملية تأهيل المعلمين العرب؟ وكيف يجب أن تتم عملية إعداد المعلم العربي؟

وتطرّقت د. فادية ناصر (جامعة تل أبيب) في مداخلتها إلى إبعاد القيادات التربوية العربية عن مراكز صنع القرار في مختلف المجالات، وإلى بطالة الخرّيجين وإشكاليات سياسة التوظيف في السلطتين المركزية والمحلية. وتحدّث المربي شرف حسان (جمعية حقوق المواطن) عن ظاهرة تذويت القهر لدى المعلمين العرب في الاستكمالات التي تلامس قضايا سياسية، وأكد أن هناك بالمقابل تعطشًا كبيرًا لمختلف أنواع التأهيل حول قضايا الهوية والخاصية الثقافية. أما د. رياض كامل (مدرسة مار يوسف والكلية العربية للتربية) فتطرّق إلى مكانة المعلم، بدءًا من كيفية اختيار المهنة إلى التحديات الاجتماعية وحتى أجر المعلم ودوافع التميّز والقيادة، ودعا إلى إطالة فترة التمرّن للمعلمين الجدد وتقليص عدد الطلاب في الصفوف في كليات إعداد المعلمين.