التعليم العربي في يافا: “نصيبي من مآسيكم”

 

 

 

قام العشرات من أعضاء المجلس التربوي العربي ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي، مؤخرًا، بجولة في مدينة يافا، بمرافقة الناشط سامي شحادة من قائمة “يافا”، تخللتها زيارة إلى عدد من المدارس والمؤسسات التربوية والأهلية في المدينة، وجولة في حي عجمي العريق الذي يشكّل نموذجًا لما تتعرّض له المدن الساحلية (المختلطة) من مخططات تهويد وتهجير وطمس للوجود العربي، من جهة، وتحويل الأحياء العربية إلى مزادات عقارية ترسو على أصحاب المال والسلطة.

افتتحت الجولة بزيارة إلى مقهى “يافا” الثقافي، والذي يعتبر أحد المعالم الثقافية القليلة في المدينة، حيث وفضلا عن كونه مقهًى، يستضيف المكان العديد من النشاطات الأدبية والفنية، كما تتوافر فيه مكتبة ثقافية، هي الوحيدة في المدينة من نكبة العالم 1948.

 

  • ·        فسيفساء التعليم اليافي

وفي نظرة إلى خارطة التعليم بين العرب في يافا، يتضح ما هو أقرب إلى لوحة الفسيفساء، حيث يضطر ما لا يقل عن 20% من الطلاب اليافيين إلى اللجوء إلى مدارس عبرية، كما يتعلـّم مئات الطلاب في مدارس لغة التدريس الرئيسة فيها غير عربية.

وزار الوفد مدرسة “أجيال” الابتدائية الرسمية التجريبية التي يتعلم فيها 370 طالبًا وطالبة، والتي تشكّل تجربة تربوية مثيرة من حيث اهتمامها باللغة العربية وبالهوية الفلسطينية، وبالتالي من حيث التضييق الذي تواجهه إدارة المدرسة والصراع المتواصل مع وزارة التربية والتعليم. وأشارت مديرة المدرسة نهاية يحيى والمربي سامي بخاري إلى أهمية دعم الأهالي لتوجهّات المدرسة، لا سيما في ما يتعلق إحياء المناسبات الوطنية وتنظيم نشاطات ثقافية وتراثية، مشدَّدين على أنّ مهنة التعليم رسالة وليست مجرّد وظيفة.

 

  • ·        عجمي و”الفرير”

وتجوّل الوفد في حي عجمي العربي العريق، الذي تتهدّده المخططات العنصرية من جهة، والأطماع التجارية والعقارية من جهة ثانية، للإطلاع عن كثب على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المدينة، وما لها من انعكاسات على بيئة الطلاب الحياتية والتربوية.

ثم زار الوفد مدرسة “الفرير” العريقة التي تأسست عام 1882، والتي تعلـّم حسب المنهاج الفرنسي وباللغة الفرنسية، لكن 66% من طلابها عرب مقابل 10% يهود و24% أجانب. وتحدثت مديرة المدرسة مها عابد حول وضع التعليم في المدرسة وقضية الهوية العربية في بيئة تعليمية متعددة الثقافات والجنسيات.

واستعرض طاقم المدرسة سيرورة تغيير المناهج وملاءمتها للطالب العربي، حيث شكّل الطلاب الأجانب ما نسبته 70% من الطلاب حتى السبعينيات. كما عرضوا تجربتهم في مواجهة ظاهرة التسرّب.

 

  • ·        ملامسة الهموم التربوية

وقال رئيس المجلس التربوي العربي البروفيسور محمد أمارة: “تضعنا صورة التعليم بين العرب في يافا أمام تحديات تربوية غير سهلة، تنعكس مباشرةً ليس فقط على هوية الطالب بل أيضًا على تحصيله العلمي. وأحد أهداف هذه الجولات والتي بدأناها في النقب ثم عكا هو معاينة الأوضاع من مصادرها الأولى وملامسة الهموم التربوية في حلقتها الأهم والأخطر، ألا وهي داخل الحي والمدرسة والصف”.

من جهتها قالت رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي د. هالة اسبانيولي: “الأوضاع هنا غير مفاجئة، لكن ما يثلج الصدر هو وجود جهود متنوّعة ومثابرة للتعاطي مع هذه التحديات. وكما قال الشاعر توفيق زيّاد ((مأساتي التي أحيا، نصيبي من مآسيكم))، وما يكابده طلابنا في الساحل هو جزء من السياسة العامة المنتهجة ضد التعليم العربي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، والتي سنواصل التصدي لها بكل ما أوتينا من قوة”.