الحكومات الإسرائيلية تنتهج سياسة إدارة التمييز بين الطلاب العرب واليهود عوضًا عن تحقيق المساواة

بالتعاون بين مركز “دراساتوكلية الحقوق في جامعة حيفا، تقرير شامل حول مكانة التعليم العربي:

 

 

  • الحكومة ووزارة التربية والتعليم تتملـّصان من تطبيق توصيات اللجان المهنية والأكاديمية وحتى من تنفيذ قرارات محكمة العدل العليا.
  • متخذو القرارات وواضعو السياسات يعرفون حقيقة أوضاع التعليم العربي والاحتياجات المطلوبة لتغييرها، والمطلوب الآن هو التنفيذ الفوري.
  • السياسات التربوية تجاه التعليم العربي هي جزئية ، قصيرة المدى، لا تلائم الاحتياجات القومية والاجتماعية لمجتمعنا و تفتقر إلى رؤية شمولية.
  • التعليم العربي لا يعاني فقط من عدم الاعتراف بخاصيته القومية والثقافية وانعدام المساواة في الموارد والنتائج وانعدام الشراكة في مواقع صنع القرار، بل أيضًا من ممارسات منهجية ومتواصلة من الإهمال والاستهتار.

على شرف اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 كانون الأول/ ديسمبر)، أصدر “دراسات” – مركز العربي للحقوق والسياسات والعيادة القانونية لحقوق الأقلية العربية في جامعة حيفا تقريرًا شاملاً حول أوضاع ومكانة جهاز التعليم العربي في إسرائيل، يقدم تحليلاً ونقدًا للخطوط العريضة للسياسة التربوية القائمة تجاه التعليم العربي، ويتمحور في التقارير والتوصيات المركزية التي صدرت في السنوات الأخيرة لتحسين أوضاعه.

وجاء التقرير تحت عنوان “تعليم تحت الانتظار – السياسات الحكومية والمبادرات الأهلية للنهوض بالتعليم العربي” في أكثر من 100 صفحة، من تأليف د. يوسف جبارين ود. أيمن اغبارية، من مركز “دراسات” وجامعة حيفا. ويؤكد التقرير أنّ “التعليم العربي لا يعاني فقط من عدم الاعتراف بخاصيته القومية والثقافية، وانعدام المساواة في الموارد والنتائج، وانعدام الشراكة في مواقع صنع القرار، بل أيضًا من ممارسات منهجية ومتواصلة من الإهمال والاستهتار”.

ويشتمل التقرير على أربعة فصول تعرض الخطوات الحكومية والمبادرات الاهلية في السنتين الأخيرتين، والتي تبيّن أنّ السياسات التربوية تجاه التعليم العربي هي سياسات جزئية قصيرة المدى، لا تلائم الاحتياجات الاجتماعية الداخلية للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد. وهي، كما يؤكد التقرير، سياسات تفتقر إلى رؤية شمولية للتربية والتعليم لدى أقلية قومية تريد أن تكون شريكة في الإدارة وفي وضع المضامين لأبنائها وبناتها. ويعتبر التقرير أنّ هذه السياسات متلعثمة، قوامها إدارة الفجوات، وبالتالي فليس في مقدورها سدّ الفجوات البنيوية والمادية بين التعليم العربي والتعليم العبري في المدى المنظور.

د. يوسف جبارين

د. يوسف جبارين

ويتضمّن الفصل الأول عرضًا لتوصيات اللجان المهنية المشتركة لوزارة التربية والتعليم ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي؛ ويعرض الفصل الثاني وثيقة أعدّتها للوزارة لجنة خاصة برئاسة اثنين من كبار الاختصاصيين التربويين في البلاد (حائز “جائزة إسرائيل” في التربية البروفيسور غابي سلومون، ورئيس أكاديمية القاسمي د. محمد عيساوي) حول برنامج “التربية للعيش المشترك” والتي جمّدها الوزير جدعون ساعر؛  ويتمحور الفصل الثالث في دوافع وأهداف المبادرة إلى تأسيس المجلس التربوي العربي المنبثق عن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي كحاجة تربوية وحق جماعي؛ أما الفصل الرابع فيروي قضية إقصاء الجماهير العربية عن مناطق الأفضلية القومية في مجال التعليم منذ أواخر التسعينات، والسبل التي تملـّصت فيها الحكومة من تطبيق قرارات محكمة العدل العليا في هذا الصدد، لا سيما قرار العام 2006.

ويضمّ التقرير، الذي سيضعه مركز “دراسات” والعيادة القانونية على طاولة متخذي القرار في الحكومة والكنيست، عددًا من المطالب المبدئية الضرورية لتحسين أوضاع التعليم العربي المتردية، من بينها:

  • الشفافية في الميزانيات – على الحكومة أن تنشر سنويًا المبالغ الدقيقة المرصودة للتعليم العربي والتعليم العبري، وذلك لتمكين الجمهور والمجتمع المدني من رؤية ومراقبة الأمور على حقيقتها؛
  • سياسة المحكمة العليا – على المحكمة العليا تغيير سياساتها باتجاه اتخاذ قرارات فورية ومؤثرة تفضي إلى المساواة الفعلية، وذلك من خلال استغلال الآليات القضائية التي في حوزتها، كفرض الأوامر المؤقتة التي تجمّد أو تحدّ من تخصيص الميزانيات التمييزية، أو إجبار الدولة على رصد مبالغ مفصّلة وفق جداول زمنية دقيقة؛
  • تطبيق التقارير السابقة – على وزارة التربية والتعليم تطبيق توصيات اللجان المشتركة وكذلك توصيات لجنة سلومون-عيساوي. هذا مع الإشارة إلى أنّ عدم تطبيق التوصيات التفصيلية في ما يخصّ النقص في الصفوف يجب أن يؤدّي إلى تقديم التماس ضد وزارة التربية والتعليم لمحكمة العدل العليا؛
  • الاعتراف بالإدارة الذاتية – على حكومة إسرائيل الاعتراف بحق الجماهير العربية في إسرائيل بإدارة شؤونها التربوية والثقافية بنفسها، والشروع بحوار مع ممثلي هذه الجماهير حول سُبل تطبيق فكرة إقامة سكرتارية تربوية مستقلة، على غرار التعليم الرسمي الدينين اليهودي؛
  • د. أيمن اغبارية

    د. أيمن اغبارية

    القيم التربوية – على وزارة التربية والتعليم تغيير سياساتها في مجال التربية للقيم، والتي تتجاهل حقيقة وجود أقلية قومية عربية فلسطينية في إسرائيل وحاجتها إلى أهداف وغايات قيمية خصوصية. كما يتوجب على الوزارة أن تتبنّى في هذا الصدد سياسة تتيح تطوير مضامين تعليمية وقيم تربوية تُشتق من عالم الطلاب والمربين العرب ومن ثقافتهم وهُويتهم القومية.

هذا، ويشدّد التقرير على أنّ “أجزاء واسعة من صورة الأوضاع القائمة في جهاز التعليم العربي معروفة وواضحة لمتخذي القرارات وواضعي السياسات في وزارة التربية والتعليم وفي الحكومة. وكذلك الأمر بالنسبة للاحتياجات المفصّلة والميزانيات المطلوبة لسدّها. والمطلوب الآن هو أمر واحد، ألا وهو التنفيذ الفوري”.

للتفاصيل: د. يوسف جبارين-050.5530537، د. أيمن اغبارية 052.8179089