المجلس التربوي العربي يبدأ أولى جولاته الميدانية في النقب

  • مدير مدرسة في قرية غير معترف بها: كيف نتوقع من الطالب أن ينجح إذا كان جائعًا؟
  • البروفيسور محمد أمارة: نتواصل مع الحقل والأهل للتعرّف على التجارب والتحديات من كثب
  • عاطف معدّي: قضايا النقب كانت وستظل في صدارة عمل لجنة متابعة قضايا التعليم العربي
  • د. عواد أبو فريح: التمييز ضد عرب النقب صارخ والسلطة تسعى إلى فصلنا عن المثلث والجليل
  • حنان الصانع: منذ عام 1997 قامت جمعية “سدرة” بتعليم 1400 امرأة وتطوير منهاج لتعليم الكبار
  • المربي راجي منصور: قضية العراقيب هي قضية كل جماهيرنا العربية وكل إنسان حرّ في البلاد والعالم
  • مركّزة المجلس التربوي كوكب خوري: الجولات ستستمر ونعمل على إعادة صياغة أهداف التعليم العربي


إفتتح المجلس التربوي العربي المنبثق عن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي أولى جولاته الميدانية، مؤخرًا، بجولة في منطقة النقب،

تضمّنت زيارة إلى مؤسسات تربوية وأهلية في كل من قرية خربة الوطن، وقرية اللقية، ومدينة بئر السبع، وإلى قرية العراقيب التي هدمتها السلطات الإسرائيلية خمس مرّات متتالية في الشهور الأخيرة.
وشارك في الجولة عن المجلس التربوي ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي كلُ من: البروفيسور محمد أمارة، المربي راجي منصور، المربي نبيه أبو صالح، د. محمد العطاونة، د. جهاد الصانع، د. بشير عبدو، المحامي علي حيدر، السيدة رنا زهر، والمربي يوسف العطاونة، السيد عاطف معدي، السيدة كوكب خوري، والصحفي رجا زعاترة.

النقب

النقب

النقب ليس وحيدًا

بدأت الجولة في مدرسة “الأمل” الابتدائية في قرية خربة الوطن التابعة لمجلس “أبو بسمة” الأقليمي، حيث عُقد لقاء بمشاركة كل من مدير المدرسة المربي خليل الأعسم،
واستهل اللقاء رئيس المجلس التربوي العربي البروفيسور محمد أمارة بنبذة مقتضبة عن المجلس وعمله في مجال تقييم وتقويم السياسات التربوية ووضع التصورات والرؤى المهنية، تحت مظلة اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربي ولجنة المتابعة العليا. وأضاف: ليس من قبيل الصدفة أن يكون النقب أول منطقة يزورها المجلس، فنحن بهذا نؤكد وحدة الحال والمصير أولاً، ونؤكد لأهلنا وطلابنا ومربّينا أن النقب ليس وحيدًا.
وقال أمارة إنّ الهدف من هذه الزيارة هو التواصل مع الحقل والأهل للتعرّف على المشاكل والتجارب من كثب، مشيرًا إلى قضية العنف المستشري في المجتمع العربي كنموذج لقضية قيمية لا يمكن معالجتها جذريًا دون التعاطي مع الحاجة التربوية الذي جاء المجلس لتلبيتها، إلى جانب ممارسة الحق الجماعي في الإدارة الذاتية للتعليم العربي الفلسطيني في إسرائيل.
وقال مدير لجنة متابعة قضايا التعليم العربي السيد عاطف معدّي أنّ قضايا الموارد والبنى التحتية وكل القضايا المطلبية من احتياجات وسد الفجوات في النقب كانت وستظل في صدارة عمل لجنة متابعة قضايا التعليم ومرافعتها أمام وزارة التربية والتعليم، وتحدث عن مشروع سابق للجنة شاركت فيه 16 مدرسة من القرى غير المعترف بها، وتم العمل فيه مع الطلاب والمربيات والأمهات في مرحلة الطفولة المبكرة.

· الكهرباء وصلت قبل 6 أشهر

وتحدث الأعسم عن قضايا التعليم العربي في النقب، في ظل الأوضاع المعيشية وعدم اعتراف الدولة ومؤسساتها بعشرات القرى العربية، وفي ظل ما يكابده الأهل من أوضاع اقتصادية-اجتماعية مزرية تؤثر بشكل مباشر في العملية التربوية. وتساءل: كيف نتوقع من الطالب أن يركّز وينجح إذا كان جائعًا؟
وأشار إلى أنّ مدرسة “الأمل” التابعة لمجلس أبو بسمة وُصلت بالكهرباء قبل ستة شهور فقط، على ما يفرضه هذا من محدوديات على العملية التربوية برمّتها، فالمدرسة قائمة من 16 سنة ولكن حتى يومنا هذا لا توجد لافتة تشير إلى موقعها. بالإضافة إلى عدم تخصيص موارد كافية للتعاطي بشكل منهجي وجدي مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
ورغم الأوضاع الصعبة، أشار الأعسم إلى المبادرات الاجتماعية والتربوية في المدرسة، من حيث توفير “الوجبة الساخنة” أيضًا لأبناء العائلات المستورة، وتنويع طرق التدريس ومشاركة المعلمين في الاستكمالات المهنية، وإقامة مكتبة مدرسية وتشجيع الطلاب على المطالعة. كما أكد الأعسم أهمية الدور الذي يقوم به المعلمون والمعلمات من الجليل والمثلث لتطوير المسيرة التربوية في النقب.

· نسبة الأمية بين النساء 85%

وكانت المحطة التالية في جمعية “سدرة” النسائية حيث استمع الوفد إلى مداخلة قدمتها مديرة الجمعية السيدة حنان الصانع حول أوضاع المرأة العربية في النقب عمومًا والتربوية منها خصوصًا. فقد رزح النقب حتى العام 1966 تحت الحكم العسكري. وأقيمت أول مدرسة ثانوية في قرية غير معترف بها عام 1979 فقط، غير أنّ المبنى العشائري للمدارس أعاق تعليم المرأة، بالإضافة إلى انعدام وسائط النقل وصعوبة التنقل بالنسبة للنساء.
وتحدثت السيدة هاجر الصانع (أم وائل) عن مشروع الغزل والنسيج في الجمعية القائم منذ عام 1991، والذي يشكّل مصدر دخل لعشرات النساء كما أنه يساعد في الحفاظ على تراث وتقاليد البادية. وسردت أم وائل تجربتها الشخصية حيث تعلمت حتى الصف الخامس الابتدائي وكانت تحلم بأن تصبح معلمة، لكن السفر من عشيرتها إلى عشيرة أخرى حيث تواجدت المدرسة كان صعبًا مما اضطرها للانقطاع عن التعليم. لكنها عادت لتعلم القراءة والكتابة في سن متقدمة واستصدرت رخصة سياقة، كما تلقت دورات في طب الأعشاب وإرشاد المجموعات.
وناقش المجتمعون مجال تعليم الكبار وتجربة جمعية “سدرة” الغنية فيها، إذ تصل نسبة الأمية بين النساء في القرى غير المعترف بها النقب إلى 85%. وقد قامت جمعية “سدرة” منذ عام 1997 بتعليم 1400 امرأة، وهو ما انعكس بطبيعة الأمر على أطفالهن وتحصليهم العلمي وعلى مكانة المرأة ودورها في العائلة والمجتمع. كما طوّرت الجمعية منهاجًا خاصًا لتعليم الكبير وتأهيل المعلمات لهذا الغرض. وتعمل في النقب قرابة 20 مؤسسة في مجال تعليم الكبار.

· ثلث طلاب النقب عرب

ثم توجه الوفد إلى مدينة بئر السبع حيث التقى بناشطي منتدى التربية والتعليم العربي في النقب والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب. ورحّب رئيس المنتدى د.عواد أبو فريح بالحضور مؤكدًا التواصل الدائم والنضال المشترك مع لجنة المتابعة. وقال إنّ جزءًا من السياسة السلطوية تجاه الأهل في النقب هو فصلهم عن سائر أبناء شعبهم في الجليل والمثلث، لكننا منعنا هذا الانقطاع لأننا أصحاب قضية واحدة مهما تباينت الظروف والخصوصيات.
وتحدّث د. أبو فريح عن أوضاع التعليم العربي في النقب. حيث يشكّل العرب في النقب 38% من السكان و33% من الطلاب. وبالمجمل هناك 80 ألف طالب عربي في النقب، ويتعلم في كل مدرسة يهودية 370 طالبًا بالمعدّل مقابل 800 طالب بالمعدّل في المدارس العربية. وتطرّق إلى الأزمة القيمية بين الأجيال الشابة وتفشي العنف والجريمة وتراجع الانتماء من ناحية وقضايا هدم البيوت وسلخ الأرض من ناحية ثانية، وإلى التمييز في لواء الجنوب التابع لوزارة التربية والتعليم وانعدام أي وزن للعرب في دوائر صنع القرار، مؤكدًا أنّ ممارسة الإدارة الذاتية تتطلب، على الأقل، تعيين موظفين وأخصائيين تربويين عرب في اللواء يختارهم الأهالي.
ودار نقاش صريح ومثر حول عدة مسائل، أبرزها: القصورات الذاتية في إزاء سياسة التمييز السلطوية، التراجع القيمي والأخلاقي، كيفية التطبيق الميداني وتحويل الرؤى إلى برامج عمل في الحقل، أهمية التواصل الدائم لا سيما فيما يتعلق بلجان أولياء الأمور وتفعيل اتحادهم القطري، وغيرها من القضايا الحارقة.

· لنربِّ أبناءنا على التشبث بالوطن

أما المحطة الأخيرة فكانت في قرية العراقيب غير المعترف بها، والتي جرى هدمها عن بكرة أبيها خمس مرّات متتالية في الشهور الأخيرة. وكان في استقبال الوفد الشيخ صياح الطوري (أبو عزيز) وعدد من أهالي القرية. وسرد الشيخ الطوري قصة العراقيب والمساعي السلطوية المتواصلة لمصادرة أراضيها بشتى وسائل الترغيب والترهيب، مؤكدًا أن الأهل في النقب استخلصوا العبرة التاريخية ومتشبثون بأرضهم ولن يرضوا عنها بديلاً مهما كلـّف الثمن. وحيّا الشيخ الطوري كل القوى المناضلة العربية واليهودية التي وقفت مع أهل العراقيب في مواجهة جرائم الهدم.
وألقى مدير عام بلدية الناصرة وعضو المجلس التربوي المربي راجي منصور كلمةً استهلها بتحية الأهالي على صمودهم الأسطوري في وجه آلة الهدم والاقتلاع والترحيل الهمجية، مؤكدًا أن قضية العراقيب هي قضية كل جماهيرنا العربية وقضية كل إنسان حرّ في البلاد والعالم، وأنّ التمسّك بالأرض والحق والبقاء هو أكبر شوكة في حلق العنصرية والفاشية الإسرائيلية وهذه هي القيم التي نريد أن نربي أبناءنا وبناتنا عليها، ليعيشوا بكرامة موفورة على أرض الوطن. وقام الوفد بجولة في القرية المنكوبة وسط ترحيب الأهالي.
وأفادت مركّزة المجلس التربوي العربي السيد كوكب خوري أنّ هذه الجولة ستعقبها جولات إضافية في مناطق أخرى. وأضافت أنّ المجلس سيبدأ قريبًا بسيرورة إعادة صياغة أهداف التعليم العربي، بمشاركة طلاب وأولياء أمور ورجال ونساء تربية وتعليم من مختلف أنحاء البلاد.