اللغة العربية من أهم مركبات التعليم العربي/ بروفيسور محمد أمارة

مشروع اللغة العربية

مشروع اللغة العربية

اللغة العربية من أهم مركبات التعليم العربي

 

// بروفيسور محمد أمارة

* رئيس المجلس التربوي العربي

 

تلخص اليونسكو (2008) أهمية اللغة في المجتمعات متعددة اللغات “كجوهرية لهوية المجموعات والأفراد ووجودهم الآمن…. عامل إستراتيجي نحو تطور دائم وعلاقة متناغمة بين السياق العالمي والسياق المحلي”.

وتناقش بينتو (Pinto,2007) أن للعرب مواطني إسرائيل كأقلية قومية، خلافا للأقليات الأخرى في الدولة، مكانةً متميزة، وذلك لان اللغة العربية هي المؤشر الأساسي بالنسبة لهويتهم الثقافية.

          والحقيقة أن الفصل بين القيمة الأدائية للغة مقابل قيمتها الجوهرية مهم جدا في سياقنا. فللغة العربية في إسرائيل قيمة جوهرية، أي أن لها بذاتها هذه القيمة وليس ما يتمخض فقط عنها.

ما هو دور اللغة العربية حاليا في جهاز التعليم العربي وما المطلوب لإحداث التغيير؟ علينا أن نوضح من البداية: اللغة ليست وسيلة للاتصال فحسب، وإنما هي منظومة من الإشارات والدلالات أيضا. حيث تعد اللغة من الأهم وكلاء التنشئة الاجتماعية للفرد والمجموعة، ومن أهم مكونات الهوية الفردية والجماعية. فهي ترسم الحدود الذهنية والثقافية والقومية بين الناطقين بها كلغة أم وبين “الآخر”. وللغة موقع ومكان في الحيز العام: كلما كانت مكانتها عالية وبارزة فيه، تكون قيمتها الرمزية وحيويتها من حيث التعامل معها واستعمالها أكبر.

تتعامل وزارة التربية والتعليم مع اللغة العربية على أنها اداتية فقط. لقد أجرت الوزارة امتحان لغة عربية بتاريخ 22-06-2010 لكافة المتقدمين بطلب عمل في الوزارة قبل تعيينهم في المدارس العربية، وذلك ابتداء من العام الدراسي المقبل 2010-2011. وكما جاء في بيان وزارة التربية والتعليم فإنّ الهدف هو تعزيز اللغة العربية ورفع مكانتها.

          فاجأ هذا القرار الكثير من أبناء المجتمع العربي، وخاصة المتقدمين بطلب عمل للسنة الدراسية القادمة، ولاقى هذا القرار الاستهجان والغضب سواء في توقيته، أهدافه، أو ماهيته، لأن وزارة التربية والتعليم اختزلت مشكلة عميقة (والتي هي بالأساس مسؤولة عنها كونها المسؤولة عن جهاز التعليم العربي) بإجراء امتحان، هنالك تساؤلات كثيرة حول مصداقيته. فلبناء تربية لغوية عربية غنية، ويكون استخدام اللغة العربية الوظيفية أمر بالإمكان تحقيقه، هنالك حاجة إلى جهود جبارة، نوايا صادقة ومهنية.

لقد طرحت في أكثر من مناسبة وموقع أنه ما لم يحدث تغيير جوهري في مركبات التربية اللغوية العربية المختلفة، لن تتغير الصورة بشكل جوهري في جهاز التعليم العربي عما هي علية اليوم. وأدعي أيضا أنه بتعزيز اللغة العربية وقيامها بالمهام المنوطة بها سنتمكّن من تعزيز التحصيل في المواضيع الأخرى وبناء إنسان قادر على مواجهة حاجاته الأكاديمية والمهنية بشكل أنجع.

لم تف اللغة العربية في جهاز التعليم العربي في إسرائيل بالدور المنوط بها إلى اليوم كلغة أقلية قومية وأصلية لها الحق في المحافظة على هويتها بأبعادها وبمستوياتها المختلفة. اللغة العربية هي لغة التدريس في المدارس العربية، ولكنها لا تؤدي جميع الأدوار لتلبية الحاجات المجتمعية والهواتية للمتعلم، وفي أغلب المناهج والمضامين والكتب التدريسية هنالك محاولات واضحة لإفراغها من مكوّناتها القومية والوطنية.

الواقع الحالي نتائجه محدودة تحصيليا، وفيه الكثير من الإشكاليات القيمية. فالطرح الذي نسوقه يبغي تغيير السياسات التربوية الحالية، وعلى رأسها القضية اللغوية والهوياتية، وذلك بهدف تشكيل من جديد الفضاء البيداجوجي-التربوي لجهاز التعليم العربي.

يجب أن تكون اللغة العربية لغة التواصل في الجهاز العربي في كل أقسامه كلغة التخاطب وكلغة بناء المناهج والمضامين. يجب أن تعزز اللغة العربية في غرفة الصف والبيئة المدرسية عامة، وأن تكون هنالك مناهج ومضامين كتب تعليمية ووسائل مساعدة معدة مباشرة وبدون ترجمة إلى اللغة العربية.

فقضية اللغة ترتبط ارتباط عضوي بمسالة الهوية، وطرحي أن اللغة مهمة ليس فقط في التربية اللغوية، وإنما تتعداها للتقاطع مع جميع المناهج التعليمية، المضامين، الكتب التعليمية والوسائل المساعدة.

 

* رئيس المجلس التربوي العربي