الرؤية التربوية الاستراتيجية

الرؤية التربوية والتخطيط الاستراتيجي لجهاز التربية والتعليم العربي في إسرائيل

(نصّ الوثيقة التي أعدها د. خالد أبو عصبة وقُدمت للجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ونوقشت وأقرّت في لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، وصدر ملخص عنها ضمن “التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل“، كانون الأول 2006، واعتُمدت في المؤتر السابع للتعليم العربي، نيسان 2008)

تمهيد

يشهد القرن الحادي والعشرين أحداثًا بالغة الأهمية وسط تحولات جذرية على مختلف نواحي الحياة، كما ويشهد هذا القرن ثورة علمية تكنولوجية تعتمد على العقل البشري، والذي يعني عملياً تقليص دور العمالة غير المؤهلة وتعزيز دور الخبراء والفنيين الذين يلعبون دوراً أساسياً في العمليات الإنتاجية. وقد شكلت هذه التحولات تحديات كبرى للجهاز التربوي في الدول المختلفة، حيث أصبح من الواجب على التربية سرعة مواجهتها، وبذلك أصبح لزاماً القيام بإصلاح التعليم لكي يتفاعل مع ما يستجد من ظواهر ومظاهر علمية أحدثتها الثورة العلمية، كما وأصبح من الضروري للمجتمع اللجوء إلى المدرسة كإحدى المؤسسات الاجتماعية لتعمل على إعداد الإنسان القادر على التفاعل مع هذه المستجدات.
سنحاول ومن خلال ورقة العمل هذه، أن نقدم تحليلاً عميقاً لواقع التربية في المدرسة العربية في اسرائيل، كما وسوف نحاول القاء الضوء على التغيرات التعليمية والتقنية التي يجب اتباعها في الجهاز التعليمي والتربوي الرسمي، الامر الذي يشدد على الدور المهم للمدرسة كمؤسسة اجتماعية قادرة على التعامل مع كافة المستجدات العلمية والاجتماعية الجديدة والمتغيرة. أن الافكار التي تطرح في ورقة العمل هي عبارة عن محاولة لاستيعاب معطيات وتحديات الحاضر واستشراف المستقبل ومحاولة طرح بعض الحلول والأفكار التي يجب أن تعتمد عليها السياسة التربوية في المجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل.
إن صورة مجتمع الغد الذي يسهم جهاز التربية والتعليم في تحديد معالمه متعلق في المحافظة على الماضي وتجديد الحاضر، والاستعداد لبناء المستقبل. من أجل ذلك كله لا بد من إعادة النظر في مفهوم التربية والمدرسة، ومن بعد ذلك، إعادة النظر في وظيفة التربية وتبعاً لذلك وظيفة المدرسة. يبدو أن الجميع متفقون على أن ليس للمواطنين العرب الفلسطينيون في اسرائيل أي مستقبل مزهر يضمن بقائهم (القومي والديني والثقافي) من خلال المحافظة على تمايزهم إلا بتجديد وتفعيل المنظومة التعليمية والتربوية. أن المعالم والركائز الاساسية التي يجب الحفاظ عليها تتمثل في الانفتاح على الثقافات الأخرى من جهة، الى جانب التمسك بالهوية الخاصة على جميع اشكالها من جهة ثانية.
الاسس الفلسفية للجهاز التربوي والتعليمي
لكل جهاز تربوي وتعلمي اسسة الفلسفية. وتلك الاسس هي التي تحدد الفكر وتعمل على تطبيقه العملي في واقع العمل التربوي والتعليمي اليومي. هذه الاسس هي:
الأسس الدينية
الأسس الثقافية
الأسس الاجتماعية
الأسس السياسية
الأسس الاقتصادية
الأسس العلمية والتقنية
عند الشروع في تخطيط مستقبلي للعمل التربوي لا بد من التعامل مع هذه الاسس متفرقة ومجتمعة، كما ولا بد من قراءة واقع العمل التربوي في الحاضر والانطلاق من صورة الوضع الراهن نحو البناء المستقبلي.

التعليم العربي في إسرائيل- صورة للوضع الراهن
يعمل جهاز التعليم العربي اساساً في ظروف سياسية واقتصادية وإجتماعية خاصة. تتجلى وتنعكس هذه الظروف في عمل الجهاز على مختلف الاصعدة، كما وتنعكس وبشكل خاص على علاقة الجمهور العربي وتعامله مع الجهاز. للوقوف على واقع جهاز التعليم العربي في اسرائيل، من الاجدر بنا أن نحاول بداية تعريف وتشخيص المشكلة. إن تعريف وتشخيص مشكلة التعليم العربي في اسرائيل مركب من منظورين، الأول هو المنظور السياسي والثاني هو الأيديلوجي، بحيث يمكن إعتبار هذين المنظورين مكملان لبعضهما البعض.

المنظور ألسياسيي: يعمل جهاز التعليم العربي في سياق متصل من غياب المساواة، في تخصيص الموارد، الأمر الذي يتجلى في نهاية المطاف بنتائج تحصيلية متدنية1.
إن الإجحاف في تخصيص الموارد ناجم من التعامل المزدوج بين الجهازين التعليميين من قبل واضعي ومحددي سياسات التعليم. وقد تجلى هذا الأمر في مجالين إثنين:
الأول: تخصيص ورصد موارد بمستوى وجودة متدنية، كماً ونوعاً- إذ يتم تفضيل جهاز التعليم العبري إستناداً إلى مقاييس ومعايير سياسية غير موضوعية تؤدي إلى الإجحاف في كل ما هو متعلق بجهاز التعليم العربي. فقد ظهر ذلك مؤخراً في قرار محكمة العدل العليا بما يتعلق بالبلدات المعرفة ببلدات “الافضلية القومية”.

الثاني: عدم إتباع سياسة التفضيل المصحح من أجل سد الفجوات بين جهازي التعلم العربي والعبري. ففي الدول التي تطور فيها مفهوم دولة الرفاه ومفاهيم حقوق الإنسان، ترافق المساواة كافة الحقوق المدنية التي يستحقها المواطن لكونه مواطناً في الدولة.
فبالرغم من أن سياسة الوزارة المعلنة تنادي بتقليص الفجوات بين الطلبة من خلفية غنية وبين الطلبة من خلفية فقيرة، غير أن الواقع عكس ذلك تماماً. فقد “فازت” إسرائيل في الامتحانات الدولية بالمرتية الأولى من حيث إتساع الفجوات في التحصيل الاكاديمي بين طلابها. إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على التمايز بين الشرائح الإجتماعية والاثنية والقومية المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، كما أن الهوة في الجانب التحصيلي بين الطلبة العرب واليهود أخذة بالإزدياد مع السنين. فمثلاً وبناء على نتائج هذه الإمتحانات الدولية، وبالذات في فهم المقروء والتي كانت قد أجريت عام 2004 في صفوف الخامسة والثامنة، فقد بلغت نسبة الطلاب الراسبين فيه لدى المدارس العبرية 30% بينما وصلت النسبة في المدارس العربية إلى 58% 2.
يذكر أن نتائج إمتحانات الرياضيات اشارت إلى فشل فادح آخر لدى الطلبة العرب، حيث وصلت نسبة الناجحين الى 40% فقط، بينما وصلت نسبتهم في الوسط اليهودي إلى 48%.
إن  الفوارق في التحصيل القائمة بين الشرائج الإجتماعية المختلفة في إسرائيل ما هي إلا نتاج سياسة مرسومة واضحة المعالم، حيث أن هذه السياسة تفضل التقدم النوعي على جسر الهوة بين الفئات الإجتماعية المختلفة. وضحت معالم هذه السياسة من خلال المؤتمر الذي عقد في الفترة ما بين 19و21 كانون الأول 2000، في “المركز المتعدد الإختصاصات هيرتسليا” عقد المؤتمر تحت عنوان “ميزان المناعة والأمن القومي لإسرائيل”. وكان المبادر إلى عقد المؤتمر شخصيات بارزة في القيادة الأمنية وفي النخبة الأكاديمية الإسرائيلية، بينها رؤساء الموساد ورئيس شعبة الإستخبارات. وقد إشتمل الحضور على أبرز الوجوه في المؤسسة السياسية والأمنية والاكاديمية، من كبار الخبراء والسياسيين ورجال الفكر، إلى كبار الضباط، إلى رجال الإستخبارات السابقين والحاليين، إلى رؤساء مراكز الأبحاث.
مع إنتهاء المؤتمر وضعت كراسة خاصة تطرقت السياسات التي يجب إتباعها في مجالات حياتية عديدة. وقد جاء في باب التربية والتعليم بما يتعلق بالفجوة القائمة بين الشرائج الاجتماعية المختلفة أن الامر يستلزم توظيف إستثمارات كبيرة في التربية والتعليم وفي خدمات الصحة والرفاه “للجماهير الضعيفة”. مقابل ذلك فإنه من أجل حفظ التفوق النوعي وتجهيز البنية التحتية المطلوبة لمجتمع
تكنولوجي طافح بالمعرفة، ينبغي إستثمار موارد طائلة في تطوير أجهزة التعليم لدى الفئات القوية، وكذلك في تحسين البنى التحتية القومية في مجالي المواصلات والإتصال. وبسبب محدودية الموارد، فمن غير الممكن الإستثمار في المجالين ـ سد الفجوات والتقدم النوعي ـ في الوقت ذاته. وتبعاً لذلك ينبغي إعطاء أفضلية للتقدم النوعي 3.
هذان الأمران، وهما اللامساواة من جهة، وغياب إتباع سياسة التفضيل المصحح، من جهة ثانية، ساهما في زيادة وتوسيع الفجوات في نتاج عمل الجهازين اليهودي والعربي.

المنظور الأيديولوجية: هناك حالة من عدم الإتفاق بين واضعي السياسة، وبين الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل بخصوص مضامين التعليم وماهية القيم التي يفترض تربية الطالب الفلسطيني عليها وذلك سعيا إلى بلورة هويته القومية والمدنية على حد سواء. تدل دراسة برامج التعليم المعدة للطالب الفلسطيني في اسرائيل أن من يحدد في الواقع، مضامين التعليم العربي، هم مبلوري السياسة من اليهود، دون أية مشاركة تذكر تقريباً للمواطنين الفلسطينيين، ووسط تجاهل للأقلية الفلسطينية فيها، كأقلية قومية، وكمواطنين متساوي الحقوق، وفق ما ينص عليه القانون الدولي .
من الجدير بالذكر في هذا السياق أن السيطرة على جهاز التعليم العربي، ومناهج التعليم خصوصاً المشتقة من الأهداف لا تتم بصورة قسرية، بل يتم الأمر عبر عملية تشريع قانونية، الامر الذي يستدعي الى تعديل القانون عند الشروع بطرح البدائل اذا كان ذلك في الجانب البنيوي او في جانب الاهداف والمضامين.

أهداف وبرامج تعليمية
لم يعترف بالمواطنين العرب الفلسطينيين كأقلية قومية منذ قيام دولة إسرائيل- بل وضعت السياسة التربوية بشكل يعمل على إضعاف، وكبت وتهميش الهوية الفلسطينية لدى الطلبة العرب.

يمكن من خلال مطالعة اهداف التعليم العامة، الإستدلال على أنه عند صياغتها تجاهل المشرّع حقيقة كون جميع الطلاب ليسو من اليهود. فأهداف التعليم ومناهج التعليم تفتقر إلى أي ذكر للهوية القومية الجماعية للمجتمع العربي الفلسطيني من جهة، ومن جهة ثانية فإن الأمر لا يقتصر فقط على تجاهل الهوية القومية للطفل العربي الفلسطيني، بل إن مناهج التدريس مفعمة ومشبعة بتعليم مواضيع عن الدين اليهودي وتاريخ شعبه.
في العام 1971 أوصت لجنة “يادلين” أنه يجب تأسيس التعليم العربي على المميزات الخاصة بالجمهور العربي، لكن هذه الوثيقة من وثائق اللجنة، تجاهلت هي الآخرى الهوية القومية الفلسطينية. ومن أجل تطبيق توصيات لجنة “يادلين”، تم تشكيل لجنة برئاسة “ماتي بيلد” سنة (1975) بهدف صياغة وتحديد أهداف التعليم العربي لسنوات الثمانينات. قسمت هذه اللجنة، أهداف التعليم العربي إلى أربع مجموعات أساسية: أهداف مشتركة لكافة الطلاب في إسرائيل، أهداف خاصة للطالب اليهودي، أهداف خاصة بالطالب العربي، وأهدافَ خاصة بالطالب الدرزي4. تم على أثر تشكيل لجنة “بيلد”، وضع أهداف جديدة في مختلف المواضيع. مراجعة هذه الأهداف لا تشير إلى تغيير جوهري من حيث المناهج الجديدة والقديمة. كان التغير الأساسي على سبيل المثال في المنهاج الجديد في موضوع التاريخ الإشارة إلى التضامن مع الأمة العربية كهدف مركزي. مع ذلك، فإن هذا التضامن مع الأمة العربية لم يهدف بالضرورة إلى تعميق الوعي القومي في نفوس الطلاب العرب كما يعرض الأمر لدى الطالب اليهودي، وإنما يتم ذكر الأمة العربية بصورة عامة دون التطرق إلى الشعب الفلسطيني.
يمكن عملياً الإستدلال من سياسة العمل على كثافة المضامين اليهودية والصهيونية وتقليل المضامين المتعلقة بهوية الطالب الاصلية، إنما ترمي الى خلق هوية جماعية جديدة تختلف عن الهوية الجماعية الأصلية.
عدّلت الكنيست في عام 2000 أهداف التعليم الرسمي، ويورد البند الثاني من القانون الأهداف الجديدة. يحدد البند الثاني أهداف التعليم الرسمي كما يلي:
1) تربية الإنسان على حب أخيه الإنسان، وحب شعبه وبلاده، وأن يكون مواطناً مخلصاً لدولة إسرائيل، يحترم والديه وأسرته، وتراثه وهويته الثقافية/ الحضارية، ولغته.
2) غرس المبادئ الواردة في إعلان قيام دولة إسرائيل وقيم الدولة باعتبارها دولة يهودية وديموقراطية، وتنمية علاقة إحترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والقيم الديموقراطية، والمحافظة على القانون، واحترام ثقافة الآخرين وآرائهم، والتربية لتحقيق السلام والتسامح في العلاقات بين الأفراد والشعوب.
3) تعليم تاريخ أرض ودولة إسرائيل.
4) تعليم توراة إسرائيل وتراثه، وتاريخ الشعب اليهودي، والتقاليد اليهودية وزرع ذكرى الكارثة
( المحرقة النازية) والبطولة ( التمرد على النازية في الغيتوهات المختلفة في أوروبا) والتربية على إحترام هذا الذكر.
5) تطوير وتنمية شخصية الطفل والطفلة، وتنمية إبداعهم ومهاراتهم المختلفة، واستنفاذ قدراتهم كبشر يعيشون حياة معنى وشأن.
6) ترسيخ وتأسيس معلومات الولد والبنت في مجالات المعرفة والعلوم المختلفة، وتأسيس إطلاعهم على إنجازات الإنسانية على إختلافها وامتداد تاريخها، وتوفير وتطوير المهارات المطلوبة لهم في حياتهم كبالغين أحراراً في مجتمع حر، وتشجيع النشاط الجسدي، وثقافة الفراغ والترفيه.
7) تعزيز القدرة للحكم على الأمور، والروح النقدية، وتنمية حب الإستطلاع المعرفي، والتفكير المستقل والمبادرة، وتنمية الوعي والإدراك على التغييرات والتجديدات الجارية.
8) توفير الفرص المتساوية لكل طفل وطفلة، وتمكينهم من التطور كل وفق رغبته، وتوفير أجواء تشجع الآخرين وتساندهم.
9) تنمية إحترام الغير(المختلف) والمسؤولية تجاه البيئة والطبيعة وتعزيز الصلة بالبلاد، ومناظرها ونباتاتها.
10) معرفة لغة وحضارة وتاريخ وتراث وتقاليد الخاصة للأقلية العربية وباقي المجموعات الآخرى في دولة إسرائيل، والإعتراف بالحقوق المتساوية لكافة مواطني إسرائيل.
إن دراسة وفحص مجمل الأهداف المذكورة أعلاه، وفحص البنود الفرعية المنبثقة عنها، والخاصة بالطالب الفلسطيني يشير الى أن بنداً فرعيا فقط ( البند الفرعي 11، المتفرع عن البند أساسي 2 يتطرق مباشرة لهذا الجمهور)، وهناك كذلك لا نجد ذكرا لهويته القومية (انما فقط الى التراث والتقاليد الخاصة). وبالإضافة لذلك فقد قامت وزيرة التعليم السابقة في حكومة الليكود ” ليمور لفنات” ومنذ تسلمها منصبها (2003 حتى شباط 2006) بتبني سياسة تربوية تعتمد على ترسيخ القيم اليهودية والصهيونية أكثر فأكثر حيث جاء من اقوالها: “سوف يُرسخ التعليم في القيم الأبدية للتقاليد اليهودية، وفي الوعي الصهيوني واليهودي، وفي القيم العالمية. كتاب الكتب، التوراة، واللغة العبرية وتاريخ الشعب اليهودي، هي حجر الأساس لهويتنا الوطنية، وستأخذ مكانتها في تعليم الأجيال الشابة5.
اذا أعتبرت عملية التربية والتعليم أحد الوسائل الأساسية في المحافظة على الموروث الثقافي والقيم الجماعية لكل مجموعة أياً كانت، فان المطالبة من جانب أعضاء المجموعة بحق الإعتراف بالتعلم لأبنائهم يشمل كذلك الإعتراف في حقهم بادارة جهاز التعليم وذلك من أجل ضمان غرس القيم الجماعية الخاصة بهم ونقل تراثهم وثقافتهم للأجيال القادمة بلغتهم. عندما تفتقر مجموعة الأقلية إلى القدرة على تحديد أهداف التعليم ومضامينه الممنوحه لأبنائها أو على الاقل التاثير في تحديد هذه الاهداف، عندها يتم انتهاك حقوق كل طفل من أبناء المجموعة الأقلية بالإستفادة من حضارتهم ومن تعليم يمثل ويطور هذه المجموعة وقيمها. هذا الأمر مناقض تماماً كما بينا للمعاهدة الدولية لحقوق الطفل.
إن جهاز التعليم العربي كان منذ قيام الدولة أداة لتحكم الأغلبية اليهودية بالأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. هذا التحكم أو السيطرة إنعكست أيضاً في أهداف التعليم ومضامينه، مثلما إنعكست أيضاً في المبنى التنظيمي للجهاز ككل6. على الرغم من تعديل القانون، فلم يتم إلى الآن بذل أي جهد موَجَه وملموس لتغيير مناهج التدريس للمدارس العربية، بحيث تعكس الحضارة والتاريخ ومكانة اللغة العربية. فالتنكر الدائم للهوية والحضارة الفلسطينية العربية، من جهة، وتأكيد العناصر والقيم اليهودية- الصهيونية، من جهة أخرى، يعزز الشعور بالغبن لدى الجمهور الفلسطيني في إسرائيل، كما يؤديان حاضراً ومستقبلا إلى زيادة مشاعر النفور والإغتراب بين المواطنين العرب وجهاز التعليم الذي من المفترض أن يقوم بالعملية التربوية لأبنائهم. في توصيات اللجنة الخاصة بسد الفجوات في التعليم، جاء في الباب المتعلق بمناهج التعليم: أن جهاز التعليم العربي- الإسرائيلي، يرسّخ المخاوف: كالخوف من الإرتباط بالماضي، والخوف من شحذ وإبراز مشاعر الهوية الحضارية والقومية وخوف المعلمين من الحديث عن قضايا الساعة7. تجدر الإشارة هنا إلى أن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، وفي القرارات التي إتخذتها خلال المؤتمر الخامس للتعليم العربي، في الناصرة بتاريخ،26.11.1999 ، فقد جاء في البند السادس: “يجب مطالبة وزارة التربية والتعليم بتبني أهداف التعليم العربي كما حددتها لجنة متابعة قضايا التعليم العربي”8. وتم في ذلك المؤتمر وبنفس الروح المذكورة إتخاذ قرار في البند الخامس من القرارات جاء فيه: “يجب إجراء تغييرات وعمليات “حتلنة” لمناهج التدريس في المدارس العربية، بحيث تناسب روح العصر، ووفقاً لما يحتاجه الطالب العربي بما تمليه هويته القومية والحضارية”9.
تعتقد غرومان10 أنه ولغاية سنوات الثمانين، لم يكن يُسمَح للمعلم العربي أن يناقش مع طلابه القضايا السياسية الحساسة. وتقول: “إن من شأن معلم يتحدث إلى طلابه عن موضوع “خطير” أن يتعرض إلى التحقيق من قبل السلطات، أو أن يفقد وظيفته. وحتى ذلك الوقت كان المعلمون العرب يخضعون لإشراف جهاز المخابرات العامة “الشاباك”، الذي اهتم بألا يهدد المعلمون “أمن الدولة”11.
إستمر هذا الوضع إلى ما بعد سنوات الثمانينات، ولا يزال هذا الوضع قائماً حتى اليوم حيث يسمح بالتطرق لقضايا القيم مع غياب التطرق إلى الأحداث الجارية وقضايا الساعة، وهو موضوع حظي باهتمام الدارسين على مدار سنين طويلة12.
مكانة اللغة العربية في المدارس العربية
كلما طلب من الطلاب العرب، إثبات قدراتهم ومدى تمكنهم من اللغة العربية، كان الفشل من نصيبهم. عملياً لا حاجة على الإطلاق لإجراء الإمتحانات والاختبارات المحلية او الدولية لتأكيد هذه الحقيقة المؤسفة التي تشير إلى ضعف الطلبة العرب في لغة الأم، يكفي قراءة كتاباتهم وسماع نقاشاتهم أو الإستماع إلى المحادثات التي تجرى فيما بينهم حتى نعرف مدى تأثرهم من مستوى تدريس اللغة العربية في المدارس العربيةـ من جهة، ومدى تأثرهم في حياتهم اليومية، من اللغة العبرية، من جهة أخرى. يدرك الجمهور الفلسطيني بشكل عام، ورجال التربية والتعليم المشتغلين في هذا المجال الأخطار الكبيرة الكامنة في هذه الظاهرة. فاللغة هي واحدة من أسس وقواعد أي حضارة إنسانية. تشير الدراسات إلى أنه لا يمكن التعامل مع اللغة كوسيلة إتصال بين الأفراد فحسب، وإنما أيضا باعتبارها أداة ووسيلة قوة إجتماعية في خدمة الجماعة الناطقة بها، وهي مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالفكر السياسي والإجتماعي للمجموعة. فيما عدا أهداف الحفاظ على الهوية القومية والحضارية/ الثقافية، فإن للغة تأثيراً على مستوى التحصيل والإنجازات العلمية في كافة المواضيع. فغير المتمكن من لغة الأم تمكناً تاماً، لا يستطيع أن يستنفذ بصورة فعالة قدراته العقلية.
تتأثر مكانة اللغة العربية، باعتبارها لغة الأم في المدارس العربية، بجملة من العوامل التي تزامنت معاً لخلق مكانة وطابعاً آخذان بالتدهور والتراجع، كما ينعكس ذلك في حديث وكتابات خريجي المدارس العربية.
من نافل القول في هذا السياق، إنه على الرغم من أن اللغة العربية، تعتبر لغة رسمية حسب القانون الإسرائيلي13، فإنها لا تحظى بنظرة متساوية ( مع العبرية) من قبل الدولة14 عموماً، ومن قبل وزارة التربية والتعليم خاصة. زد على ذلك فإن الكثيرين من الباحثين، يعتقدون إنه في حالة وجود هوية إثنية متينة، يستطيع أفراد المجموعة خلق تمييز كبير بين مجموعتهم وبين المجموعات الأخرى. وقد يتجلى هذا التمييز، أو التميُز، بسلوكيات لسانية، مثل الإمتناع عن التكلم بلغة الجماعة الإثنية الأخرى، وعند الرغبة بتعلم هذه اللغة وإلحاق أراء مسبقة ونمطية مختلفة باللغة المقصودة. بل إن بعض الدراسات توصلت إلى نتيجة مفادها أن أناساً يعقدون مماثلة بين اللغة وبين الشعب الذي يتحدث بها. أي أنه عندما ينسبون، لشعب ما، صفات إيجابية كانت أم سلبية، فإنه يتم نسب نفس الصفات إلى لغة الشعب ذاته. من هنا يمكن أن نفهم أكثر لماذا عند السماح للمدارس اليهودية الإختيار بين اللغة الفرنسية والعربية، فإن الغالبية العظمى تختار اللغة الفرنسية بالذات، على الرغم من أن غالبية شعوب المنطقة الشرق أوسطية شعوب ناطقة بالعربية15. يشار هنا إلى أن 6% فقط من الطلاب اليهود يقدمون بامتحانات بجروت في موضوع اللغة العربية16، في الوقت الذي يعتبر فيه إمتحان اللغة العبرية( وبضمن ذلك في أجزاء من التوراة) إلزاميا  للطالب الفلسطيني في جهاز التعليم العربي في إسرائيل. إن دراسة فاحصة لأهداف تعليم اللغة العربية، ومضامين التعليم تشير إلى غياب أي تطرق للهوية القومية للطالب.
إننا نشهد مع مرور السنين، استمرار تدهور وضعف مستوى اللغة العربية، المحكية منها والمكتوبة لدى الطلاب العرب. فالانكشاف على اللغة العبرية لفترة زمنية طويلة المدى إلى جانب غياب الوسائل المحفزة لإتقان اللغة العربية، سوف يؤدي مع طول المدة إلى تفاقم هذه المشكلة أكثر فأكثر.

المبنى التنظيمي لجهاز التعليم العربي
تناول باحثون عرب في مجال التعليم، بالبحث والدراسة، المبنى التنظيمي لجهاز التعليم العربي
(راجع، الحاج17 ؛ أبو عصبة18). كما كان هذا المبنى موضع دراسة ونقاش من قبل عدد غير قليل من اللجان واللجان الفرعية، التي شكلتها وزارة التربية والتعليم. الادعاء الأساسي الموجه ضد هذا المبنى التنظيمي القائم منذ سنوات طويلة، هو خضوع جهاز التعليم العربي للسلطة بهدف التحكم به، دون مشاركة المواطنين العرب بادارته. حيث يعني هذا الإدعاء، بأن جهاز التعليم العربي القائم لا يسمح بل ولا يمكّن الجمهور العربي من تعزيز مكانته، كما لا يمكّن هذا الجهاز من إستغلال التعليم كرافعة وأداة للتغيير الإجتماعي والاقتصادي والسياسي. فقد طرحت على مدار السنين بدائل بنيوية وتنظيمية كثيرة لهذا الجهاز (راجع بتوسع أبو عصبة19). أحد هذه البدائل التي طرحت، بل ولربما الأقوى من بين البدائل المطروحة، إعتماد “إدارة تربوية وثقافية ذاتية”.

في الآونة الأخيرة ترتفع ألاصوات، أكثر من أي وقت مضى، تدعي بانه ومن أجل تطوير جهاز التعليم العربي فعلاً من دمج خطوتين معا:
تغيير تعامل الدولة جوهرياً مع الأقلية العربية بشكل عام وجهاز التعليم العربي بشكل خاص، (على صعيد التطبيق العملي- من حيث الميزانيات وإنتهاج سياسة تمييز تصحيحية).
تغيير بنية ومبنى جهاز التعليم، جوهرياً، من شأنه أن يقوده إلى أداء أفضل، ويوفر للجمهور العربي الفرصة لنقل قيمه وغرسها في نفوس أبنائه.

أما بالنسبة للخطوة المطلوبة، وعلى الصّعيد البنيوي، فقد جاء في وثيقة لجنة تقليص الفوارق في وزارة التربية والتعليم، للعام (جولان، 2002)20: مفادها ” العرب ليسوا شركاء في صنع القرار، ولا في وضع وبلورة سياسة وزارة التربية والتعليم. فلا مكان لمدير لواء عربي، ولا رئيس مديرية عربي، لا تمثيل للعرب في إدارة الوزارة. إن جهاز التعليم الذي يعلم ويربي على قيم الديموقراطية، وحقوق الإنسان، والمواطنة الفاعلة، ملزم هو أيضا بتطبيق هذه القيم، وعليه فتح كافة الوظائف أمام رجال التربية، عبر إنتهاج سياسة تمييز تصحيحية. عليه ضمان دمج الكثير من رجال التربية والإدارة التربوية العرب قدر الإمكان في جهاز التعليم العام، وفي سلك العاملين في وزارة التربية والتعليم، في كافة الوظائف والمستويات”. وجاء ايضاً في التقرير النهائي للجنة: ” تعتقد اللجنة أن المبنى التنظيمي القائم لجهاز التعليم العربي لا يلبي الإحتياجات والتحديات التي تواجهه. وترى اللجنة أنه طالما ظل جهاز التعليم العربي يعمل وفق نظامه الحالي فإن إحتمالات سد الفجوات ضئيلة للغاية وتكاد تكون معدومة، وعليه توصي اللجنة بإدخال إصلاحات على البناء التنظيمي للجهاز بحيث يتم التطرق بصورة أكبر وأعمق للجوانب التربوية، والجوانب الإدارية له21.(ص، 2).
تسعى الخطوة الثانية لتضمن، -وبأكبر قدر ممكن-، صلاحيات وإمكانيات لتحديد الأهداف والقيم التي يجب غرسها في نفوس الطلبة، أي: مشاركة فعالة في وضع المناهج التعليمية وفقا للتشريع الذي يضمن، التميز القومي، والثقافي والديني، من جهة، والبعد المدني والمواطنة في الدولة، من جهة أخرى. وقد جاء في ورقة عمل، أعدها وقدمها باحثون وأكاديميون، يهوداً وعرباً، إلى رئيس الحكومة السابق، إيهود براك، بعد أحداث أكتوبر عام 2000، (هبّة القدس والأقصى)، جاء في توصيات الباب المخصص لقضايا التربية والتعليم، : على الحكومة السماح بإدارة ثقافية ذاتية ملموسة بدلاً من الدمج غير المتساوي. واستندت هذه التوصيات إلى كون المبنى القائم لجهاز التعليم العربي يناقض البنية الديموغرافية للسكان العرب. وكتب الباحثون المذكورون، عن مبنى الجهاز العربي يقولون: “إن هذا المبنى القائم يحول دون جعل التعليم رافعة ووسيلة للتطور الاجتماعي، كما أنه يحبط كل إحتمال لإشراك المواطنين الفلسطينيين بصفتهم أقلية قومية. إن تجربة الدول متعددة القوميات والثقافيات في العالم تشير إلى وجود بديلين آخرين: الإندماج الكامل والإدارة الذاتية الثقافية… البديل الواقعي المناسب لواقع التعليم العربي هو إستمرار إستخدام البنى التحتية القائمة، كأساس لإقامة مديرية منفصلة للتعليم العربي، تعمل كجزء من إدارة ذاتية ثقافية للسكان العرب في إسرائيل22. كما جاء في تقرير جمعية حقوق المواطن الذي حمل عنوان (التمييز): ” هناك جانب آخر من جوانب التمييز يتعلق بمكانة الجهاز التعليمي العربي ومضامينه، إلا أننا لن نخوض فيه هنا بإسهاب. يشكل جهاز التعليم عاملاً أساسياً في بلورة الشخصية الثقافية، وزرع القيم القومية والإجتماعية في نفوس الأجيال الصاعدة. من هنا فإنه يجدر بجهاز التعليم الخاص بالأقلية العربية، أن يحظى بإدارة ذاتية، وأن يدار من قبل القيادات التربوية والتعليمية العربية، بحيث تُتاح الفرصة أمام الأقلية العربية للتحكم في بلورة هويته القومية وتطويرها، بما في ذلك كيفية نقل خصائص هذه الهوية للجيل الناشئ، كما هو الحال في جهاز التعليم الرسمي الديني في إسرائيل. لا يتمتع جهاز التعليم العربي، في صورته الحاليّة بإدارة ذاتية. فالتعليم العربي في إسرائيل خاضع للقسم العربي في الوزارة، وهو جزء من الجهاز العام، والمحدّد عموماً من قبل اليهود، فيما تحظى السلطات المحلية بصلاحيات تقنية فقط. يبدو غياب إستقلالية الجهاز العربي في البرامج والمناهج التعليمية المعمول بها واضحاً، حيث لا تعكس هذه المناهج والبرامج الخصوصية الثقافية والقومية للأقلية العربية في إسرائيل.
تراود الجمهور اليهودي المخاوف، من مجرد طرح فكرة الإدارة الذاتية، ومن مجرد ذكر مصطلح
(الأوتونوميا) مقروناً بالعرب في إسرائيل. ونحن بالمقابل ندرك المخاوف القائمة في أوساط قطاعات في الجمهور العربي، من مجرد هذا الطرح. هذه المخاوف التي تراود القطاعَيْن ليست نابعة من مصدر واحد ولا ترتكز لنفس الإدعاءات. فالجمهور اليهودي يخشى أن تقوده الفكرة في حال تطبيقها، إلى أوتونوميا أوسع نطاقا تشمل جوانب حياتية أخرى. أما المتخوفون من الفكرة في أوساط الجمهور العربي، فخوفهم تابع من فقدان الإنجازات التي حققوها كمواطنين في الدولة (بما في ذلك في مجالات التعليم). على الرغم من ذلك وسعياً لإيضاح فكرة الأوتونوميا الثقافية، ولنزع المخاوف لدى كلا الجانبين، علينا أن نوضح ونشرح ما الذي نعنيه بمصطلح “الأوتونوميا الثقافية التربوية”.
هنالك ثلاثة أنواع من الأوتونوميا، من الناحية التنظيمية:1) الأوتونوميا الجغرافية، وتعني منح منطقة جغرافية محددة لأقلية تشكل أغلبية في نطاق هذه المساحة الجغرافية، بما في ذلك من حيث ملكيتها وسيطرتها على الأراضي، والموارد الطبيعية، والإدارة الذاتية، إقتصادياً واجتماعياًًً وثقافياًًً وسياسياً.2) الأوتونوميا السياسية الممنوحة لأقلية لا تشكل أغلبية في منطقة جغرافية محددة. وفي إطار هذا النوع من الأوتونوميا تقوم الأقلية بإدارة شؤونها الحياتية إدارة ذاتية باستثناء السيطرة على الأرض.3) الأوتونوميا الثقافية/الحضارية، التي تمنح لأقلية كمنطقة جغرافية لا تشكل فيها الأقلية أغلبية. ويكون هذا النوع من الأوتونوميا مقصورا على الجانب الثقافي الحضاري الذي يشمل بداخله مجال التربية والتعليم.
عند طرح فكرة الأوتونوميا الثقافية في سياق التعليم العربي في إسرائيل، يقصد بها النوع الثالث وتكون في هذا المضمار فردية منزوعة من أي سيطرة على الأراضي أو أي منطقة جغرافية.
من الممكن التمييز بين الأوتونوميا الجغرافية (المطبقة على منطقة ما)، وبين الأوتونوميا الفردية (التي يمكن تطبيقها في حالة كون الأقلية موزعة جغرافيا داخل الدولة). فالإدعاء هنا هو أن الأوتونوميا الفردية، هي أمر ممكن ويمكن تطبيقها في حالة الأقلية العربية في إسرائيل، وخصوصاًًً بالنسبة لكل ما يتعلق في المجال التعليمي، بحيث تتمتع الأقلية بحق تحديد أهداف التعليم ومضامينه وسياسة رصد الموارد والميزانيات وتوزيعها. ومن أجل ضمان الحق افردي، لا بد من حقوق جماعية تضمن مثل هذا الحق.
وتعني الأوتونوميا الثقافية، فصل الأقلية، من الناحية الثقافية والحضارية عن تأثير وهيمنة الأغلبية، في نطاق حدود يتم تحديدها بالاتفاق بين الأقلية والأغلبية، يرسخ تشريعياً، من خلال الحفاظ على إطار إنتماء مدني مشترك في كافة نواحي الإقتصاد والسياسة. تشمل الأوتونوميا الثقافية المجالات التالية: الدين، واللغة، والفنون، والتعليم والثقافة.
يشار إلى أنه توجد في إسرائيل، ومنذ أمد بعيد، أوتونوميا تعليمية لجهازين إثنين على الأقل: الأول لجهاز التعليم الحريدي، والثاني لجهاز التعليم الديني الرسمي. من هنا فإن طرح الحاجة بضرورة إقامة مديرية مستقلة للتعليم العربي، ليس امراً جديدا، فنمط التعليم المستقل قائم منذ فترة لدى القطاعات المعنية بإدارة شؤونها التعليمية وفقاً لما ترتأيه، وبما يتناسب ومنظومتها القيمية. كما أن حق العرب بالتمتع بثقافتهم وحضارتهم، نابع من الحق في الحرية، الذي هو حق أساسي يكفله المجتمع والقانون الدوليين، سواء في التشريعات القانونية التعاقدية (الاتفاقيات والمعاهدات الدولية) أو في الأعراف الدولية (راجع بتوسع أفيشاي مرجليت وموشيه هيلبرطل)23.
لقد تعهدت إسرائيل باعتبارها عضوا في المجتمع الدولي، باحترام حقوق الإنسان الفردية والجماعية. أحد الحقوق الأساسية للأقليات، هو الحق بإدارة شؤونها الثقافية/ الحضارية، والإستفادة من تقاليدها وثقافتها.

إن تطور وتحسين عمل جهاز التعليم العربي مرهون بثلاثة عوامل مركزية:
العامل الأول:  تفعيل الحق الأساسي في التربية وفق القانون والمعاهدات الدولية، وعدم إنتهاج سياسة تمييز أي ولد على أساس قومي أثني أو ديني، حيث تقر المعاهدة لحقوق الطفل، بحقه في التعلم، وتعطي إلتزامات محددة للدول، بهدف تحقيق هذا الحق (الميثاق الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ICESCR، 1966، البندان 28 و 29 ). كما ويشدد على حظر التمييز في التعليم والتدريب في الاتفاقية الدولية لمنع كافة أشكال التمييز العنصري (CERD) لعام 1965. وقد ذهب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة (ICCPR) لعام 1966 الى أبعد من ذلك، حيث جاء في البند 27 : “على التعليم أن يمكّن الأقليات من المحافظة على هويتها، ويطورها”. كما وتوصي المعاهدة لحقوق الطفل بتوجيه تعليمه نحو “هويته الحضارية وللقيم الوطنية للدولة التي يعيش فيها، وللدولة التي إنتمى إليها في الماضي، وللحضارات التي تختلف عن حضارته” (البند 29).
العامل الثاني: منح الحق والفرصة للمربين العرب في إدارة جهازهم التعليمي من خلال إقامة مديرية تربوية مستقلة. هنالك توجهان وفق القانون الإسرائيلي في المبنى الهيكلي لجهاز التعليم؛ وهما: تعليم رسمي، وتعليم رسمي ديني، حيث يعترف القانون بالمطالب الخاصة للمجتمع اليهودي المتدين بناء على خصوصيته. بمقابل لا يعترف القانون بخصوصية المجتمع العربي الفلسطيني رغم أن 25% من الطلبة في إسرائيل هم فلسطينيون (عام 2005). ووفقاَ لهذه الخصوصية فمن حقهم تشكيل مديرية خاصة بهم تلبي إحتياجاتهم المميزة.
العامل الثالث: إتباع سياسة تعتمد رصد موارد كافية تعمل على ضمان سد الفجوات التحصيلية القائمة ما بين جهازي التعليم في البلاد. تخصيص موارد بغرض المساواة لا يعني بالضرورة تخصيص موارد متساوية وإنما يتم من خلال رصد الموارد وفقاً لاحتياجات الشريحة أو المجموعة الاجتماعية المقصودة، من خلال أخذ وضعيتها ومكانتها الحالية بالحسبان.

هذه العوامل المذكورة منفردة أو مجتمعة، كفيلة في تحسين عمل الجهاز عما هو الوضع اليوم. إلا أنها بمفردها غير كافية لضمان هذا التحسين المطلوب، بمعزل عن المرفأ التربوي الذي يفترض أن يرافق عمل الجهاز وأن يناسب التغييرات الاجتماعية- الثقافية- الاقتصادية- السياسية التي يعمل في كنفها، ويمر بها جهاز التعليم العربي.

تهدف ورقة العمل هذه إلى الوقوف على البيئة السياسية والاجتماعية التي يعمل في كنفها جهاز التعليم العربي في إسرائيل. الإدعاء هو أن هذه البيئة والمناخ هما اللذان يحددان العمليات الجارية، في جهاز التعليم. كما وسوف نحاول من خلال ورقة العمل على رصد وتشخيص العوامل والعقبات التي تعيق تطور هذا الجهاز. مع محاولة طرح إمكانيات عدة يمكن لها أن تسهم في تغيير صورة وعمل الجهاز.

بناء على ما جاء في الخلفية النظرية والتي تعكس واقع التعليم العربي في البلاد. لا بد من تحديد النقاط المركزية التي يجب الوقوف عندها، وذلك من أجل محاولة رصدها اولاً ومن ثم محاولة طرح تخطيطاً استراتيجياً وخطة عمل قابلة للتطبيق.

السياسة التربوية في المجتمع العربي
السياسة التربوية المعمول بها في جهاز التعليم العربي وما عكسته من سلبيات، تدعونا الى وضع استراتيجية تربوية تعتمد على سياسات وخطط وبرامج للمشاكل والتحديات التي سوف تواجه الانسان العربي في هذه البلاد خاصة ونحن نلج القرن ال 21 بكل ما يحمل معه من انكشاف ثفافي ومعرفي وثورة تكنولوجية تحدد من هو صاحب القول الفصل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية في القرية الصغيرة الواحدة في عالمنا المعاصر. أن أي استراتيجية تربوية تهدف الى بناء مجتمع المستقبل تقف أمامها مهمتين رئيسيتين:
الأولى معالجة التحديات والمشاكل العالقة في الحاضر، وما يظهر ويستجد من عقبات وتحديات في المستقبل. والمهمة الثانية التعامل مع المدرسة كقوة دافعة لمجتمع المستقبل.

الاستراتيجية التربية والرؤية المستقبلية للتربية والتعليم لجهاز التعليم العربي في اسرائيل
لمتابعة السير نحو المستقبل فهنالك حاجة ماسة للكشف عن أربعة أمور:
1) أن نحدد على ماذا نحن مقبولون عليه؟.
2) أن نحدد على ماذا نحن قادرون؟.
3) أن نحدد كيف نوظف التربية والمدرسة لما نحن عليه مقبولون؟.
4) أن نحدد كيف نوظف التربية والمدرسة لما نحن فعلاً عليه قادرون، دون خيال وأحلام غير واقعية.
ويترتب على الفرضيات السابقة استخدام متغيرات التنبؤ لتحديد مستقبل ودور التربية في المجتمع على النحو التالي:
أولاً: دراسة الواقع للمجتمع وإثارة التصورات المستقبلية.
ثانياً: اختيار عوامل وقوى التغيير المتنبأ بها.
ثالثاً: تحديد المتغيرات: العوامل السياسية والعوامل الاجتماعية.
رابعاً: رسم خريطة التنبؤ وتحديد البدائل المتاحة.

بالرغم من التطور الكمي للتعليم العربي في اسرائيل منذ قيام الدولة حتى اليوم والمتمثل بارتفاع التحصيل الاكاديمي، وانتشار التعليم لدى قطاعات واسعة من جميع الشرائح الاجتماعية، إلا أن تقييم النظام التعليمي لجهاز التعليم العربي من الناحية النوعية يعكس البعض من المعضلات:

1. لا تزال التربية في جهاز التعليم العربي غير فعالة لتكوين شخصية الإنسان الخريج واستعداداته المختلفة لكل مراحل حياته للتعامل مع العالم المعاصر المعقد السريع التطور والتغير، فالطالب يتخرج من الجهاز الرسمي وهو لا يكتسب معرفة ديناميكية بالعالم الآخر وبنفسه، وإنما يكتسب معرفة جامدة صورية مقولبة تعكس الماضي أكثر من الحاضر والاستعداد للمستقبل، وهذا ما أدى إلى ولادة الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية، فالتعليم بكل مراحله لم يكوّن شخصية الإنسان الملم بالماضي والمستعد لبناء الحاضر والدخول إلى عالم المستقبل في ثقة بنفسه، وبفهم متكامل وسعة أفق تبعده عن التحيز والتعصب وتمجيد الذات، وتدفع به إلى تكوين عالمه وصورته وشخصيته والتي تجمع بين الماضي والحاضر بإيجابية وبطريقة عصرية، فالتربية وأن وجدت في المدرسة العربية فانها تنتج إما إنساناً مشدوداُ إلى الماضي أو إنساناً هارباً من الماضي مستغرقاً في الحاضر بنموذجه الغربي، أو إنساناً لا هذا ولا ذاك وإنما متذبذب، تقوده الرياح والعواصف إلى بر غير آمن قد يكون التفسخ والانحلال وفقدان الهوية والرؤية لهم الغلبة.
2. على الرغم من تكثيف الجهود بتغيير اساليب التدريسالا أنه ما زال يغلب على التعليم في جهاز التعليم العربي الطابع النظري، والاستمرار في الأساليب التقليدية التي تكرس حفظ المعلومات واسترجاعها في عمليتي التعليم والتقويم (اسلوب الايداع البنكي)، مما يقلل من الاهتمام بالمهارات التعليمية والذهنية العليا والمهارات الاجتماعية الضرورية وتعويد الطلاب حل المشكلات ومواجهة المواقف المستجدة وتشجيعهم على المبادرة وتحمل المسئولية، وما ينتج عن ذلك من ضعف في كفاءة النظام التعليمي وارتفاع نسبة الهدر فيه، فالتعليم في كل مستوياته لا يزال مبنياً على استراتيجية تذكر المعرفة، وليس إنتاج المعرفة، فالتعليم العربي خاصة في مستوياته العليا لم يهتم كثيراً ببناء مهارات التفكير والتدبير لا سيما تعلم الكفايات العقلية العليا والتحليلية والتطبيقية والتركيبية، والتي تؤكد وتبني جوانب الإبداع والابتكار في ذهن المتعلم.
3. ضعف مخرجات النظام التعليمي، حيث يتم كل سنة تخريج دفعات من المتعلمين غالباُ ما تدخل النسبة الكبيرة منهم الى سوق العمل في مجال الخدمات وليس في مجال الانتاح. الامر الذي يؤدي الى اعاقة حراكهم الاجتماعي والاقتصادي على المستوى الفردي والجماعي.
4. ارتفاع معدلات الإخفاق في مواصلة التحصيل الدراسي حيث ما زال التحصيل متدنياً، خاصة اذ ما قورن بالتحصيل في جهاز التعليم العبري في كافة المراحل (يذكر أن نسبة الطلبة العرب في الجامعات الاسرائيلية لا يتعدى ال 8% فقط)24.
5. حرمان الأطفال العرب من التعليم قبل المدرسي (الطفولة المبكرة)25.
6. في ظل غياب جامعة عربية وكليات تربية متطورة ادى الامر الى ضعف الإنتاج البحثي للأساتذة التربويين وأساتذة الجامعات، مما أدى الى شح أو غياب البحوث التجريبية والميدانية، فرغم الإسهامات من جانب الأكاديميين العرب في الجامعات ومراكز الابحاث المختلفة الا ان هذه الاسهامات لا تكفي ولا تضيف كثيراً إلى تأصيل المعرفة العلمية وانتاجها وتوظيفها في جهاز التربية والتعليم العربي. أن عدم إنتاج المعرفة قد أدى إلى ضعف الصلة بين المعرفة والعلم وحركة المجتمع، مما زاد من الهوة الواسعة بين عالم التربية والتعليم في المدرسة، وعالم الواقع الحقيقي في المجتمع.
7. شح الإنفاق على التعليم، اذا كان ذلك على مستوى الحكومة (التميز في التعامل تجاه التعليم العربي) أو على مستوى السلطات المحلية العربية (شح الميزانيات والموارد المخصصة لجهاز التعليم) أو الاهالي (اما لعدم الاهتمام أو بسبب الوضع المادي الصعب في الاسرة العربية).
8. ازدواجية اللغة بين المجتمع (اللغة المحكية) والمؤسسات التعليمية (اللغة الفصحى)، حيث يتعلم الطالب في المدرسة اللغة العربية بقواعدها ويمارس خارجها اللهجات المحلية. الامر الذي يؤدي الى عرقلة العملية التعليمية وفي النهاية الى ضعف في تطوير مهارات تفكيرية عالية بسبب الضعف في التمكن من لغة الام.
9 ـ معظم مناهج التعليم تعيد إنتاج نفس المجتمع وترسخ الاغتراب الثقافي، ومساهمتها محدودة في تعزيز الهوية الثقافية والمحافظة عليها، ولم تسهم بشكل كبير في حل الإشكاليات والصراعات الثقافية والاجتماعية التي تنتج عن الاختلال بين الأصالة والحداثة وما بعد الحداثة والتعامل مع العولمة.(15)

القيود عند الشروع للتخطيط التربوي
اولا: قيود تتعلق بالمبنى الاجتماعي
يواجه المجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة الأثر والتأثير. وهذه التحولات جاءت نتيجة الانكشاف واحتكاك الجمهور العربي مع المجتمع اليهودي، خاصة بعد الغاء الحكم العسكري منذ اواخر عام 1966 وخروج جموع العاملين من المجتمع العربي للبحث عن مصدر رزق لهم ولاسرهم في سوق العمل اليهودي المتقدم اقتصادياً نسبة الى سوق العمل العربي الذي اعتمد حتى تلك الفترة الزمنية على الزراعة. ومع مرور الزمن ازدادت هذه التحولات حدة وتأثيراً بفعل عوامل التحديث والحداثة والتي لم تسنثني المجتمع العربي قي اسرائيل، تلك العوامل التي اقتضت الحاجة في اعقابها الى وضع برامج متعددة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. رغم عدم وضع مثل تلك البرامج الا ان التغييرات والتحولات التي طرأت على المجتمع العربي نقلت الحياة العربية في القرية والمدينة نقلة نوعية لها أكبر الأثر في حياة المجتمع وبنائه الاجتماعي التقليدي المتعارف عليه منذ مئات السنين، بل وغيرت ملامح وخصائص الشخصية العربية الاجتماعية والثقافية والوجدانية، ولعل من أهم التغيرات التي استجدت وعملت مفعولها في الحياة العربية ما يلي :
1 ـ تفكك البناء الاجتماعي؛ إن بنية المجتمع التقليدية التي كانت تتكون من الحمولة والعائلة الموسعة التي تعيش وتعمل في القرى بالزراعة وتربية الماشية (يذكر غياب المدينة بالمعنى الاجتماعي الشمولي للمدينة، خاصة بعد قيام اسرائيل). ولم يعد المجتمع القروي يعتاش على الزراعة بل انتقل للعمل في مجال العمالة. بقدر ما شكل هذا التحول الاجتماعي من تغيرات نوعية في الحياة الاجتماعية فقد خلق صعوبات وتحديات اجتماعية تواجه المواطن العربي اليوم وفي مستقبل حياته، ولعل من بين أهم الظواهر الاجتماعية التي استجدت في الحياة؛ تغير بناء ووظيفة الأسرة إذ تحولت الحياة الأسرية من نمط العائلة الكبيرة التي تشكل وحدة اجتماعية واقتصادية إلى نمط الأسرة الصغيرة أو ما يعرف بالأسرة النووية والتي تتكون من الزوج والزوجة وأولادهما، ولم تعد تشكل وحدة اجتماعية متماسكة ووحدة اقتصادية، وإنما تعتمد في حياتها على وحدات اجتماعية أخرى مثل المدرسة لتربية أبنائها والإعلام للترفيه والمصنع (ورشة العمل) أو المؤسسة الخدمية للعمل، اي انها اصبحت أولاً وأخيراً تعتمد في كل حياتها على مؤسسات أخرى في المجتمع.
2 ـ لقد حققت المرأة العربية الكثير من الإنجازات في مختلف جوانب حياتها وأصبحت شريكة للرجل في الحياة مع بعض الإستثناءات والحالات، ورغم ذلك لا تزال المرأة العربية تواجه العديد من الصعاب والقيود الاجتماعية والثقافية التي تكبلها وتشد بها إلى مجتمع الماضي والتقاليد السلبية التي تعيق حركتها وانطلاقها، وعلى سبيل المثال بالرغم من التحسن الواضح والتغير في دورها ومساهمتها في النشاط الاقتصادي والقوى العاملة إذ تغيرت نسبة هذه المساهمة من 5% في الستينيات والسبعينيات إلى ما بين 20 % اليوم، إلا أنها لا تزال بعيدة عن المشاركة الفعلية في الدورة الاقتصادية، وهذا ما يؤثر على معدلات الإنتاج والدخل للاسرة العربية، فواقع 80% من النساء اللواتي في سن العمل 15 ـ 65 هن خارج القوى العاملة أو يعملن في أعمال هامشية، حيث تتركز مجالات العمل في مهن التدريس أو الإدارة الدنيا أو التمريض، إضافة إلى أن المرأة لم تشارك بفاعلية حتى الآن في الحياة العامة وتولي الوظائف والمناصب القيادية في الإدارة العامة والمعترك السياسي والوظائف القيادية في مختلف المهن في المجتمع العربي.

ثانياً: قيود ومحددات ثقافية
تعتبر الحمولة والطائفة من التكوينات الاجتماعية التاريخية في المجتمع العربي الفلسطيني وهي وحدات اجتماعية وثقافية، ولكن التغييرات والتحولات التي طرأت على المجتمع حالت من جعل الحمولة او الطائفة وحدة اجتماعية أو مظلة اجتماعية تحمي أبنائها اجتماعياً وترعاهم عاطفياً، وإنما أصبحت وحدات سياسية تطالب بالانفصال والذاتية الفئوية، وللأسف هناك من يغذي هذا التفكير والمنهجية لدوافع وأسباب متعددة بعضها يوجد داخل المجتمع العربي، وبعضها الآخر هو نوع من الضغوط والتدخل الخارجي للسلطة التي ما زالت فاعلة في شؤون المجتمع العربي وحياته السياسية. وإزاء هذا الوضع فإن التربية مطالبة بمعالجة هذه المعضلة وإيجاد الحلول المناسبة لها، فكيف نطالب بخصوصية الثقافة العربية في مواجهة العولمة وفي ذات الوقت نطالب بخصوصية أخرى داخل الخصوصية، وهي الخصوصية القبلية والحمائلية والطائفية، وطالما كانت هذه الخصوصية هي القبيلة والحمولة والطائفة من باب الأعراف والعادات والتقاليد والدين فهي مقبولة، أما أن تتحول إلى خصوصية سياسية والمطالبة بكيانات سياسية، فذلك ما ينذر في نظرنا بتغير جوهري في التفاعلات السياسية داخل المجتمع العربي على المستوى القطري والمحلي، الامر الذي قد يوصلنا الى مسلك قد لا تحمد عقباه وينذر بالعنف السياسي والاجتماعي، ذلك العنف والاحتراب الذي نلمسه في مدننا وقرانا خاصة في السنوات الاخيرة.

ثالثاً:ـ قيود ومحددات اقتصادية
ان وضعية الاقتصاد في المجتمع العربي يعاني من نوعين أساسيين من المشاكل: الأولى؛ تحولات اقتصادية جذرية، الانتقال من مجتمع زراعي الى مجتمع يعتمد في غالبه على العمالة خارج البلدات العربية وذلك بسبب عدم التطور الصناعي وخاصة التكنولوجي في هذه البلدات، مما يدفع  الاكاديمين الاعتماد  على سوق العمل في المهن الحرة او في مجال الخدمات؛ والمشكلة الثانية تتمثل في غياب رأس المال البشري أو ضعف تأهيله للتعامل مع سوق العمل التكنولوجي المتطور وبناء نموذج اقتصادي حديث منتج يستجيب للحاجات الاجتماعية والاقتصادية المحلية، ويتعامل مع الاقتصاد الاسرائيلي التكنولوجي بكفاءة وفعالية. نتيجة لهاتين الخاصيتين المتداخلتين والمرتبطتين ببعضهما البعض نتجت مجموعة من المشاكل، من أهمها ما يلي:
1. ضعف إنتاجية الاقتصاد على مستوى المجتمع العربي وسيطرة النزعة الاستهلاكية عليه، وبالتالي بطئ نموه وعجزه عن الحركة الاقتصادية الصحيحة التي يمكن أن تواجه الاحتياجات الاجتماعية وتعمل على تنمية وتطوير مستوى الخدمات في البلدات العربية.
2. في ظل غياب البنية التحية لاقتصاد تقني متطور، وفي ظل غياب الدعم الحكومي لتطوير مثل هذا الاقتصاد، هذه الوضعية أدت ضعف في تأهيل الخريج وتوجيهه الى تخصصات للعمل في مجالات تتطلب القدرات المهنية والفنية، فالاقتصاد الحديث يتطلب مهناً ووظائف وتخصصات فنية دقيقة غير متوفرة أو متوفرة بدرجة قليلة لدى الخريجين من جهاز التعليم العربي. وفي النهاية، فأن توجه الطلبة العرب الى الدراسة العليا لمواضيع في مجال الخدمات غالباً وليس الى مجال الانتاج، يؤدي الى مستوى دخل متندني، ذلك بالاضافة الى عدم التطوير الصناعي والتكنولوجي في البلدات العربية، الامر الذي يؤدي الى تدني الخدمات وأنخفاض في مستوى جودة الحياة في كافة البلدات.

رابعاً:ـ قيود ومحددات سياسية
منذ قيام دولة اسرائيل يواجه المواطن العربي الفلسطيني تغيرات سياسية وأيديولوجية فرضتها معطيات قطرية ومحلية ودولية متعددة ومتشابكة من بينها فرض الحكم العسكري ولمدة 18 عاماً على البلدات العربية، وحرب حزيران 1967 واحتلال الاراضي العربية (خاصة الاراضي الفلسطينية منها) ويوم الارض الاول عام  1976 واحداث سياسية أخرى اهمها الانتفاضة الاولى (عام 1987) وانتفاضة الاقصى (عام 2000) وما واكبها من احداث كانت نتيجتها قتل قوات الامن ل 13 مواطناً عربياً. هذه المحطات في تاريخ المواطنين العرب في اسرائيل الى جانب اعتبار الدولة على انها “يهودية ديمقراطية” أدت الى مكانة سياسية واجتماعية اقتصادية متدنية للمواطنين العرب في البلاد. ظهر ذلك جلياً من خلال القوانين والممارسات والاعتبارات السياسية في التميز بدوافع ومبررات مختلفة، اذا كان ذلك على نطاق مصادرة الاراضي أو قانون المواطنة وحتى في التمييز بين السلطات المحلية العربية واليهودية أو في الميزانيات المخصصة في المجالات الاجتماعية المختلفة. هذه المكانة المتدنية للمجتمع العربي في اسرائيل حالت وعرقلة تطوير مفهوم المواطنة لدى المواطنين العرب، فرغم نشر التعليم والوعي والاتصال الخارجي لدى مجموعة لا يستهان بها من المثقفين والاكاديمين العرب، الا ان كل هذا لم يمهد الطريق إلى رؤية سياسية شمولية بعيدة عن المرجعية القبلية والحمائلية والطائفية. الامر الذي اعاق التعددية في صنوف المذاهب والأفكار والرؤى السياسية والأيديولوجية، مما يعيق بدوره عملية النمو والتنمية على مستوى البلديات العربية، بل أدى الى تعميق حدة ظاهر العنف والاحتراب على مستوى محلي.  الامر الذي يدعونا الى تعميق التربية القيمية المعتمدة على قيمة الحرية والحوار، وحرية الاختيار والتسامح والتفاهم واحترام الرأي الآخر، ومن هنا فالوطن العربي وقادته في السياسة والثقافة والتربية مطالبون بأن يجدوا حلولاً تربوية نظرية وعملية لنبذ ومحاربة فرض الرأي بالعنف، وبدلاً من ذلك تأكيد الحوار وحرية الرأي، وقبول الرأي الآخر. ولذلك فالحاجة تدعو إلى استراتيجية تربوية قادرة على التواصل مع الماضي والعيش في الحاضر والاستعداد للمستقبل. كل ذلك يأتي من خلال دعم وتشجيع وبناء أوسع قاعدة من المشاركة الجماعية (الاهالي) في بلورة الاهداف التربوية وتحقيقها الى جانب تشجيع وتعزيز منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الأهلية غير الحكومية التي تلعب دوراً هاماً في التلاحم والبناء الاجتماعي.

خامساً:ـ قيود ومحددات البيئة
تواجه المدن والقرى العربية تحديات بيئية من المتوقع أن تشتد حدتها بفعل النمو السكاني المطرد، واتساع دائرة التنمية المدنية (تحويل القرى العربية الى مدن) وما ينتج عنها من ارتفاع مستوى التلوث البيئي اولاً وارتفاع نسبة المصابين بالامراض المزمنة والخبيثة ثانياً. وعلية لا بد لرؤيا المستقبلية لجهاز التربية والتعليم والاستراتيجية التربوية التي يجب اتباعها الا ان تعالج مشاكل البيئة من زاويتين: الأولى؛ زيادة الوعي العام بالبيئة، والثانية إدماج البيئة ومشكلاتها في المناهج التعليمية لمختلف مستويات التعليم وتأهيل الطالب علمياً ومهنياً واجتماعياً للمحافظة على البيئة وسلامتها.

سادساً:ـ قيود ومحددات نابعة من العملية التعليمية نفسها
لقد قام جهاز التربية والتعليم بتحقيق البعض من الانجازات الكمية والنوعية، ومهما كانت الانتقادات الموجهة لهذا الجهاز الا أن ايمان الاهالي بحتمية تعليم الابناء والبنات كرافعة للحراك الاجتماعي-الاقتصادي، ادت الى قفزة نوعية في تعداد الاكاديمين العرب، حتى ولو لم تصل هذه النسبة حتى الان الى النسبة المرجوه. رغم هذه القفزه النوعية الا ان هنالك ضرورة للاشارة إلى المشكلات والتحديات التي تواجه جهاز التربية والتعليم العربي، خاصة عند الحديث عن جهاز يعمل في دولة تعتمد البحث العلمي والتكنولوجي كبوصلة موجه لها. هذه المشكلات والتحديات كامنة في آليات عمل الجهاز وحركاته وديناميكيته، وبعضها متصل بها، بينما بعضها الآخر مشترك ومتصل بالمجتمع الذي تنمي إليه هذه المؤسسة التربوية والتعليمية، ولعل من أهم ما يواجهه هذا الجهاز ما يلي:ـ
1.  شح الموارد المالية المنفقة والمستثمرة في جهاز التربية والتعليم اسوة بحهاز التربية والتعليم العبري، كل هذا دون اغفال واعتبار التعليم وفق المواثيق الدولية حق من حقوق الطفل الأساسية. هذا الامر يؤدي الى اتباع استراتيجية أمام أحد الخيارين: إما تدبير الموارد المالية للإنفاق على التعليم والاستثمار في الجانب التربوي التعليمي أو قبول خيار البقاء في أسفل السلم التحصيلي نسبة الى الفئات الاجتماعية الاخرى في الدولة.
2. لا يزال جهاز التربية والتعليم العربي يقع بين دعوتين لهما تداعيات وآثار واسعة، فهناك من يدعو إلى التربية من أجل الولوج الى سوق العمل، وهناك من يدعو إلى التربية لأجل إعداد الإنسان بأوسع معاني الكلمة ثقافياً وحضارياً واجتماعياً، إي إعداد الإنسان لمشروع حضاري. أن المتتبع لسياسة عمل الجهاز لا بد والا أن يلمس بأنه ينحاز الى التوجه الاول، أي من اجل تخريج افواج بشرية لسوق العمل واهمال المشروع الحضاري. نحن نرى بهذا الصدد بأن الاستراتيجية لا بد وأن تجمع بين الدعوتين: العلم من أجل العمل وكسب الرزق من داخل ما هو متاح في سوق العمل، والإعداد للحضارة والثقافة، وبذلك يسمو بالإنسان فهو مادة وروح وعقل وعاطفة ووجدان، وذلك هو الهدف الأسمى لأي تربية إنسانية.
3.  يواجه جهاز التربية والتعليم العربي مشكلات وتحديات فنية وتربوية منها إعداد وتأهيل المعلم وتطوير المناهج والكتب الدراسية والتقنيات التربوية وأساليب تقييم الطالب وكذلك توفير المباني المدرسية الملاءمة للعمل التربوي. إن العصر الذي نعيشه الآن يتطلب إعادة النظر في النظام التربوي، وداخل النظام التربوي يجب أن تتم عمليات تجديد وإصلاح جذرية، وهذا الإصلاح والتطوير لن يتحقق ما لم يصل المخططون التربويون والعاملون بالتربية والتعليم إلى قناعة ووعي كامل بضرورة إعادة النظر في دور ووظيفة المدرسة في المجتمع المعاصر، فهناك في الواقع من المستجدات والتغيرات التي تستدعي إعادة النظر في كل عناصر العملية التعليمية مثل إعداد التلميذ وإعداد المعلم وإعداد المادة التربوية والمناهج الدراسية وتهيئة المحيط المدرسي الذي تتم فيه العملية التربوية.

4. يواجه جهاز التعليم العربي مشكلة الفئات الخاصة، وهي شريحة من الطلاب على طرفي نقيض، فإما المتخلفون دراسياً والمتسربون عن الدراسة، وإما الأذكياء والمتفوقون والموهوبون. رغم التعامل في السنوات الاخيرة بشكل جدي اكبر مع هاتين الفئتين الا أن ذلك غير كافٍ للتعامل مع هاتين الفئتين اللذان لهما خصوصيتهما النفسية والتعليمية والاجتماعية، وسواء تعلق الأمر بالمتخلفين ذوي الحظ السيئ أو المتفوقين والموهوبين ذوي الحظ الجيد.

خطة العمل الاستراتيجي
من أجل وضع الخطوط العريضة لخطة العمل الاستراتيجية لا بد لنا الا الاخذ بعين الاعتبار ما جاء سابقاً من قيود ومحددات ومحاولة اعطاء الاجابة حولها من أجل ابطال او على الاقل تخفيف حدتها. كما وعلينا تحديد الجوانب المركزية المتعلقة بالجهاز التربوي والاسئلة المطروحة حولها.
بعد أن وقفنا على واقع عمل جهاز التربية والتعليم العربي في الحاضر، وبعد أن حاولنا الوقوف على تلك القيود والمحددات المختلفة عند الشروع للتخطيط التربوي، لا بد لنا من مواجهة المحطات المركزية المستقبلية وذلك من خلال الاجابة على الاسئلة المتعلقة في الجوانب التربوية والتعليمية المختلفة.

الجانب القيمي
الاسئلة التي تطرح في هذا الجانب:
ما هي المنظومة القيمية الموجهة للتربية القيمية؟ أي ما هو الخطاب القيمي التربوي الذي يجب اتباعه في
واقع المدرسة العربية؟
من اين تستمد هذه المنظومة مصادر قيمها؟ ما هي حدود هذه المنظومة؟ ووفق ماذا تم الاخذ بهذه المصادر؟
هل يمكن لنا أن نحدد منظومة قيمية (أو لب قيمي) موحدة، تقبل من طرف المجتمع العربي الفلسطيني في
اسرائيل مع الاخذ بعين الاعتبار التباين القائم به؟
هل هنالك منظومة قيمية للتعليم العربي؟ وما هي هذه المنظومة المعمول بها اليوم؟ ومن هو الجسم الذي
حددها؟ ووفق ماذا تم تحديدها؟

الجانب الاجتماعي
نحو أي مجتمع نصبو؟ خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية السريعه التي تعصف بالمجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل بفعل الانكشاف والتواصل مع المجتمع اليهودي صاحب التوجه الغربي.
ماذا بخصوص هيمنة الثقافة الغربية وتغييب الثقافة العربية في جهاز التعليم العربي، الامر الذي له انعكاسات عديدة على هوية الطالب الثقافية، بما في ذلك عدم تمكنه من اللغة العربية.
كيف يمكن الاستعداد التوجه نحو  الخصخصة في جميع مناحي الحياة في اسرائيل بما في ذلك جهاز التربية والتعليم ؟

الجانب التحصيلي
كيف يمكن العمل على رفع مستوى التحصيل لدى الطلاب العرب، وذلك في ظل أتساع ألفجوة في التحصيل بين شرائح المجتمع في اسرائيل، ووجود المجموعة العربية في اسفل السلم التحصيلي.
كيف يمكن التعامل مع العلاقة السلبية نسبياً ما بين التحصيل العلمي وما بين الحراك الاجتماعي- الاقتصادي، خاصة بما يتعلق بالمجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل
ماذا يمكن عمله لتوجية جهاز التعليم العربي نحو التوجه التكنولوجي والتقنية المتطورة في جهاز التعليم

للاجابة على هذه الاسئلة وللتعامل معها عملياً، نحتاج الى تخطيط استراتيجي قابل للتطبيق في الجوانب المختلفة. بحيث يعتمد هذا التخطيط على الفرضيات الاساسية التالية:

1) من حق الاقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل (كأقلية وطن) في أدارة الجهاز وتوجيه سياسته التربوية
والتعليمية.
2) أعتماد أهداف التعليم العربي كما تم صياغتها في لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بعيد مؤتمر التعليم
العربي الرابع 1994. مع الاخذ بعين الاعتبار أمكانية تعديلها (خاصة الاهداف الالية منها) وفق
المستجدات.
3) وظيفة جهاز التربية والتعليم تتمثل من مركبين متصلين: الاول؛ خلق جيل يتمتع بشخصية وهوية (على
جميع أشكالها) محددة ومبلورة. والثاني: اتاحة الفرصة للمربي من الوصول الى استغلال اقصى حدود
قدراته وامكانياته، وذلك بغرض تقدمة العلمي ومنحه فرصة الحراك الاجتماعي الاقتصادي.

الخطوات المقترح القيام بها
في ظل واقع المجتمع العربي الفلسطيني في اسرائيل وفي ظل الواقع التربوي والتعليمي لعمل الجهاز الرسمي وغير الرسمي، فالتخطيط الاستراتيجي ( والذي يرتكز على الفرضيات الاساسية التي ذكرت سابقاً) يسير في اتجاهات عدة وفق اتباع الخطوات التالية وذلك ضمن مسارات عدة:

# مسار نضالي وقانوني
*استمرار المطالبة بادراة جهاز التربية والتعليم وتفعيلة بما يتناسب مع القانون الدولي بهذا الشأن.

*بكتابة التقارير حول مكانة الجهاز وتوزيعها للمنظمات الدولية الفاعله في هذا المجال.

# مسار تثقيفي تعبوي
تكثيف العلاقة ما بين لجنة متابعة قضايا التعليم والجمهور العربي بشكل عام، وما بين لجنة المتابعة
والمدارس العربية بشكل خاص، وذلك من خلال تزويد الجمهور بالدراسات والتقارير العلمية.
*  قيام لجنة متابعة قضايا التعليم العربي باعداد مناهج تعليمية بديلة هدفها بناء شخصية الطالب وفق
الاهداف التي تم تحديدها من طرفها. حيث تعتمد هذه الاهداف على الاسس التالية:
تنمية الجسم والوجدان .
غرس الاعتزاز بالهوية القومية والوطنية.
تنمية روح  المشاركة المجتمعية والسياسية .
غرس قيم وممارسات العمل والإنتاج .
إعداد الإنسان للمستقبل وسرعة الاستجابة للتغير .
إعداد الإنسان القادر على صنع المستقبل : الابتكار والإبداع والتخطيط والتنظيم .
الإسهام في تحقيق التنمية الشاملة وسد فجوة التكنولوجيا وتجاوزها .
تنمية التفكير المنهجي النقدي العقلاني .

# مسار عملي
1) تحول في انماط عمل لجنة المتابعة من لجنة متابعه الى لجنة مهنية قادرة على وضع البرامج وتفعيلها. الامر يتطلب:
- اتخاذ قرار استراتيجي بهذا الامر من قبل لجنة المتابعة العليا
- دعم مادي يتناسب مع مثل هذا القرار

2) أقامة وحدات واقسام معارف على المستوى المحلي، بحيث تكون قادرة على وضع البرامج الخاصة
وتفعيلها.
الامر يتطلب:
التزام ادارات السلطات المحلية بوضع التربية والتعليم في اعلى سلم اولوياتها عملاً لا قولاً. دعم الاقسام القائمة بالقوى البشرية المهنية القادرة على العمل المنهي التربوي والبدغوغي مع الاخذ بعين الاعتبار الخاصية الاجتماعية والاقتصادية لكل منطقة أو بلدة.
الكف عن التسييس في التعينات من قبل السلطات المحلية

3) بحث امكانية اقامة مدارس أهلية (من قبل جمعيات أهلية)، بحيث تكون هذه المدارس ذات صبغة تربوية
محددة.
4) اقامة لجنة مهنية تعمل على وضع خطة للنهوض باللغة العربية كلغة أم.
في هذا الصدد لا بد من التعامل مع اللغة العربية كلغة لها مكانة خاصة في المناهج للارتقاء بمستوى تعليمها وإكساب الطلاب مهاراتها بوصفها اللغة الأم، والأداة المهمة للتواصل التاريخي والاجتماعي والثقافي بين جميع أبناء الأمة العربية، ومع جزء كبير من العالم الإسلامي والمسلمين.

5) العمل على تطوير الكوادر البشرية في جهاز التعليم، وبالذات كوادر قيادية. يقترح أقامة مدرسة خاصة
للقيادة التربوية.

6) العمل على أقامة مركز ابحاث للتخطيط الاستراتيجي يعمل الى جانب لجنة المتابعة العليا. يقوم هذا
المركز بدراسات علمية تطبيقية خاصة في مجال التوجية المهني والدراسات العليا.

7) العمل على تكثيف مشاركة الاهالي في العملية التربوية والتعليمية، وذلك على المستوى القطري من خلال اتحاد اولياء اومر الطلبة، وعلى مستوزى محلي

المراجع

أبو عصبة، خالد(2001).” معضلات وقضايا في التربية للقيم في المدارس العربية في إسرائيل”، في: يعقوب    عيرام،     وآخرون( محررون)  تسماتيم- القيم والتعليم في إسرائيل. إصدار مكتب العالم الرئيسي.     وزارة الثقافة والمعارف والرياضة، القدس،صفحة:441-479.
أبو عصبة، خالد.(1997). جهاز التعليم العربي في إسرائيل: الوضع القائم وبدائل تنظيمية ممكنة: إصدار         معهد دراسات السلام، جفعات حبيبا.
الحاج، ماجد.(1991) التعليم ومردوده الاجتماعي في أوساط العرب في إسرائيل، المركز الدولي للسلام في     الشرق الأوسط. تل أبيب.
الحاج، ماجد. (1996). جهاز التربية والتعليم العربي: سيطرة أم تغيير. القدس: معهد فلورسهيمر للابحاث
السياسية.
الحاج،(1996)، الفصل السادس،ص96-125.
ورقة عمل مقدمة لرئيس الحكومة من قبل مثقفين واكاديميين يهود وعرب تحت عنوان “ما بعد الكسر”، وذلك
بعد احداث اكتوبر 2000 (انتفاضة الاقصى) وقتل 13 شاباً عربياً على ايدي قوات الشرطة الاسرائيلية،
ص: 344.
وزارة الثقافة والمعارف والرياضة، القدس،صفحة:441-479.
خالد عايد (اب، 2002). “اسرائيل والهاجس السكاني الاسرائيلي”. الدراسات الفلسطينية.
غولان، دفنه.(2002).عدم المساواة في التعليم- تحديات أمام سد الفجوات، وزارة التربية والتعليم. اصدار
بابل، تل-ابيب،.
غولان، (2002)،ص84.
غرومان، راحيل.(1995) الأقلية العربية في إسرائيل، إصدار يحداف، تل أبيب.
المصدر السابق، ص100.
لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في إسرائيل(2002) قضايا التعليم العربي، منشورات لجنة متابعة التعليم     العربي في إسرائيل، الناصرة.
لجنة متابعة قضايا التعليم العربي (2000).  وثيقة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، الناصره:  ص، 30.
نفس المصدر، ص، 39.
لافي، فكتور. (1997)، اختلافات في الموارد والتحصيلات في التعليم العربي في إسرائيل، معهد فولسهايمر
لدراسة السياسات، القدس.
ماوتنر، سجي وشمير(1998). تعددية ثقافية/حضارية في دولة ديموقراطية ويهودية. إصدار راموت،
جامعة تل أبيب.
(محكمة العليا، ملف رقم 4112/99) في كتاب القرارات، مجلد 96، القسم الخامس، ص489-393 .

مرغليت،أ.هيلبرطل، م.(1998)،” التعددية والحق في الثقافة”، في : ماوتنر، سجي وآخرون( محررون)، التعددية
الثقافية     في دولة ديموقراطية ويهودية، إصدار راموت، جامعة تل أبيب.
سيبيرسكي وخوري (1998)، تخصيص وزارة المعارف لساعات الرعاية في القرى والبلدات العربية، وبلدات التطوير:تحليل معطيات وزارة المعارف والثقافة والرياضة للعام 1997، مركز أدفا ومركز مساواة.
صحيفة الجيروزاليم بوست 18 حزيران2004 وصحيفة هآرتس 17 حزيران 2004.
صحيفة هأرتس 6 شباط، 2004.
توماس كون، (1992)، “بنية الثورات العلمية”، ترجمة شوقي جلال، عالم المعرفة (68)، الكويت، ديسمبر، (الكتاب في الأصل باللغة الإنجليزية).
عبد اللطيف محمود محمد، (2003)، “المدرسة كقاطرة لمجتمع المستقبل”، شبكة المعلومات الدولية “الإنترنت”.
عبد الله أبو بطانة،(2003)، تحديات كبرى تواجه التعليم في العالم العربي، العولمة ستغير المناهج وطرق التدريس في الجامعات العربية في صحيفة العرب، الاثنين 2/6/2003.