المجلس التربوي العربي.. لماذا وكيف؟

عاطف معدي

بُعيد نشر نتائج امتحانات البجروت الأخيرة، وقُبيل افتتاح السنة الدراسية الجديدة، يجدر التوقف عند الصورة القاتمة التي يعكسها واقع التعليم العربي في إسرائيل: بالإضافة إلى استمرار تردّي التحصيل العلمي، من الواضح أن جهاز التعليم العربي، بمبناه الحالي، قد فشل أيضًا في التعاطي مع أسئلة الهُوية وغيرها من القضايا الخاصّة بالمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل. إن ما وصل إليه التعليم العربي اليوم، في مطلع القرن الحادي والعشرين، هو، بالأساس، نتاج سياسة التمييز القومي والإهمال المنهجي لاحتياجات الطالب العربي والمدرسة العربية، وتجاهل الخصوصية الثقافية والتربوية للمجتمع العربي، وإقصاء قادته التربويين عن مواقع اتخاذ القرار وصنع السياسات التربوية؛ ولكنه أيضًا نتاج قصورات وإخفاقات ذاتية، تتعلق بمجتمعنا ومؤسساتنا وسلطاتنا المحلية. لقد نجحت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، على مدار ربع قرن من تأسيسها، وفي العقد الأخير بشكل خاص، في مقارعة وزارة التربية والتعليم، وانتزاع جزء من الحقوق. إلا أن جوهر توجّه الوزارة نحو قضايا التعليم العربي ما زال أسير منظور “جسر الفجوات”، ولم يرتق إلى درجة التعاطي الجدي مع أسئلة مبنى جهاز التعليم الإداري والتنظيمي والإطار الحقوقي وأسئلة المضامين والمناهج والسياسات التربوية. وعليه، واستمرارًا لخطة لجنة المتابعة الاستراتيجية، كما صاغها مؤتمراها الأخيران (السادس عام 2004 والسابع عام 2008)، فقد قرّرت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي وضع تحدٍ رمزي أمام المؤسسة الحاكمة، من خلال إطلاق المجلس التربوي العربي، كمبادرة ترمي إلى أخذ المسؤولية على جهاز التعليم العربي، دون السماح لوزارة التربية والتعليم بالتنصّل من مسؤوليتها، وذلك بهدف بناء القدرات الذاتية للمجتمع العربي الفلسطيني في البلاد، وتحقيق إدارة ذاتية ديموقراطية للشؤون الثقافية، خصوصا في مجال التعليم. إن حقنا في إدارة شؤوننا الثقافية بحرية واستقلالية، كأقلية قومية أصلية، هو حق جماعي تكفله المواثيق الدولية. فلنا الحق في أن نتعامل بشكل جماعي مع مشاكلنا التربوية دون أن يؤدي ذلك إلى حالة من الانفصال والتقوقع. ولنا الحق في أن توفر الدولة الإطار القانوني الملائم للتعليم العربي، وأن تكفل له الموارد اللازمة لتحقيق تميّزه الثقافي وفرادته اللّغويّة واستقلاليته التنظيميّة، ضمن وزارة التربية والتعليم. ولأننا بحاجة إلى تطوير خيار ثالث غير خياريّ الدمج القسري أو الإقصاء المهمِّش. خيار يقوم على مبادئ التعددية الثقافية التي تضمن اعتراف الدولة بالخصوصية الثقافية. لقد أثبتت تجربتنا الطويلة أن السكرتارية التربوية العامة في وزارة التربية والتعليم تغبن التعليم العربي، من حيث الميزانيات المادية، ومن حيث المساحة والوقت المخصّصين للقضايا التربوية الخاصة بالتعليم العربي، ومن حيث نوعية وعدد الأعضاء العرب في السكرتارية التربوية. التعليم العربي ما زال بمثابة “ملف مهمل” يعلوه الغبار، في الوقت الذي يحظى فيه التعليم الديني المستقل، على سبيل المثال، بمديرية مستقلة وبمجلس تربوي يُعنى بقضاياه التربوية الخاصة ضمن وزارة التربية والتعليم. لقد آن أوان أن يكون للمجتمع العربي صوتٌ ودورٌ في صناعة السياسات التربوية؛ لقد آن الأوان للخروج من خانة ردود الفعل والضحوية إلى موقع المبادرة والفاعلية.
* مدير لجنة متابعة قضايا التعليم العربي