المجلس التربوي العربي: من الضحوية إلى الفاعلية/ نبيه أبو صالح

نبيه أبو صالح

 

في نيسان 2008 عُقد في الناصرة المؤتمر السابع للتعليم العربي تحت عنوان: “التعليم العربي – المسؤولية، الرؤى والتطلعات”، الذي وضعنا فيه نصب أعيننا تكثيف المساعي الرامية إلى إقامة مديرية تربوية وتعليمية خاصة للتعليم العربي في وزارة التربية والتعليم، مع ضمان كامل المسؤوليات والصلاحيات والموارد المترتبة على هذا. ولا يخفى على أحد، لا سيما العاملين في مجال التربية والتعليم، أن الجهاز عاجز عن مواجهة تحيات العصر، وهو ما ينعكس في التحصيل أيضًا، سواء أكان على مستوى شهادة “البجروت”، أو على مستويات امتحانات “بيزا” و”بيرلز” العالمية.

ولكن تردّي التحصيل هو مؤشر على وضعية أخطر وأوسع، وهي فشل جهاز التعليم العربي، بمبناه الحالي، أيضًا في التعاطي مع أسئلة الهُوية وغيرها من القضايا الخاصّة بالمجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل. تعوّدنا أن نحمّل السلطة والمؤسسة الحاكمة حصة الأسد من المسؤولية عن وضعنا عمومًا ووضع التعليم العربي خصوصًا. وهذا أمر صحيح، إذ أن وزارة التربية والتعليم تنتهج سياسة تمييز قومي منذ ستين عامًا، من حيث الموارد البشرية والمادية، والميزانيات، والبرامج والمناهج. سياسة قوامُها تجاهل احتياجات طلابنا وخصوصيتهم الثقافية والتربوية، وتهميش الأكاديميين والمهنيين والقادة التربويين العرب، وإقصائهم عن مواقع التأثير ومراكز صناعة السياسات التربوية. هذا كله صحيح. ولكننا، في ذات الوقت، أسرفنا في التسامح مع أنفسنا، مع مجتمعنا، مع سلطاتنا المحلية، التي تتحمّل جزءًا من المسؤولية بدورها. إن قرار لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، بإطلاق المجلس التربوي العربي، هو بمثابة مرحلة جديدة، عنوانها الخروج من دائرة الضحوية والبكاء على الأطلال، إلى دائرة التأثير والفاعلية. إننا، من خلال المجلس التربوي العربي، نطرح تحديًا رمزيًا أمام المؤسسة الحاكمة. مطلبنا واضح جدًا: نريد أخذ المسؤولية على جهاز التعليم العربي، دون السماح لوزارة التربية والتعليم بالتنصّل من مسؤوليتها، نريد بناء قدراتنا الذاتية كمجتمع، وتحقيق إدارة ذاتية ديموقراطية لشؤوننا الثقافية. المجلس التربوي، فضلا عنه كونه حقًا جماعيًا تكفله المواثيق الدولية للأقليات الأصلية، هو أيضًا حاجة تربوية ماسّة، لأنه سيكون إطارًا مهنيًا مرجعيًا، يعمل على تقديم أوراق عمل ودراسات ومراجعات حول القوانين، السياسات، المناهج، البرامج، التجارب وآليات العمل في مجال التعليم العربي؛ ويفتح فضاءً مهنيًا للتفاكر الجماعي بخصوص التعليم العربي وقضاياه الخاصة؛ ويطرح البدائل للسياسات والقرارات التربوية على كافة المستويات، بهدف ضمان المساواة الجوهرية والشراكة الفعلية والاعتراف بالخصوصية الثقافية فيما يتعلق بالسياسات التربوية للتعليم العربي. المطروح ليس الانفصال عن الدولة، فنحن لا نطرح المجلس التربوي كبديل لوزارة التربية والتعليم أو للسكرتارية التربوية فيها، وإنما كمبادرة نريد من الوزارة أن تتعاطى وتتعاون معها، كما هي الحال بالنسبة للتعليم الديني المستقل، الذي يحظى بمديرية مستقلة وبمجلس تربوي يُعنى بقضاياه التربوية الخاصة، ضمن وزارة التربية والتعليم.
* رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي في الأعوام 2004-2009