ليد ظلّت تقاوم // سميح القاسم

ليد ظلّت تقاوم// سميح القاسم
(على شرف الذكرى السادسة والخمسين لمجزرة كفر قاسم)

بركة دكناء في قلبي
وفي وجهي سحابة
ونجيع ساخن
يصرخ في وحشة غابة
وعلى قارعة الدّرب وعاءات نحاس
أيقظت بضع رصاصات
وألقت في جفون الأخوة القتلى النعاس
وعلى روث المواشي
بقع حمر
وفي الدوار تعديد مآتم:
“كفر قاسم
كفر قاسم!”
وزهيرات من البرقوق في صدر امرأة
وعيون مطفأة
وعويل غارق في رهبة المأساة عائم!
وأنا ريشة نسر
في مهب الحزن والغيظ
إله لا يساوم!
يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
ما بكيت!
قلت: فوج آخر يمضي
ومن بيت لبيت
رحت أروي نبأ الغلة في العام الجديد
ومن المذياع، أنباء عن العام المجيد:
“مصر بركان.. وكل الشعب يحمي بور سعيد
أيها الأخوة.. والنصر أكيد!”
يوم قالوا: سقطوا قتلى وجرحى
صحت والأدمع في عيني: مرحى
ألف مرحى!!
يوم قالوا.. ما بكيت
ومضت بضعة أيام على عيد الضحايا
وأتيت
وتلقاني بنوك البسطاء
وتلونا الفاتحة
وعلى أعين أطفالك
يا أم العيون الجارحة
يبس النهر وماتت في أغاني الحمائم
وأنا يا كفر قاسم
أنا لا أنشد للموت.. ولكن
ليد ظلّت تقاوم!
سيدي!
يا واهب النار لقلب وجديلة
سيدي!
يا ساكب الزيت
على موقد أحزاني الطويلة
سيدي!
دعني أهنئك على يوم البطولة
عش لعدل لا يضاهى
أيها القيصر عش
ثمن الخمسين.. قرش؟
أنت يا مولاي رحمن رحيم
والذي يغضب من عدلك يا مولاي
شيطان رجيم
والذين يحزن مخدوع.. ومن
ينزف الأدمع
موتور لئيم..
سيدي يا قيصر العصر الجليل
كل ما قلناه يا هذا قليل
والذي في القلب.. في القلب
ومن جيل لجيل
وإلى أن يبعث النهر
وتشدو في أغانيّ الحمائم
أملأ الدنيا هتافا لا يساوم:
كفر قاسم
كفر قاسم
كفر قاسم
دمك المهدور ما زال
وما زلنا نقاوم!