البروفيسور ميعاري: وزارة التربية والتعليم لن تتجاوب مع مطالبنا دون ضغط

يعقد المجلس التربوي العربي يوم السبت القريب مؤتمره الثاني في مدينة الناصرة، تحت عنوان “المناهج الرسمية في التعليم العربي: دراسات نقدية وسياسات بديلة”، تُعرض فيه أربع أوراق بحثية، تستند إلى نتائج دراسات علمية أجراها باحثون متخصصون على مناهج تعليم أربعة مواضيع في المدارس العربية.

وستَعرض الدكتورة كوثر جابر–قسوم نتائج دراستها لمنهاج اللغة العربية مع تركيز على الأدب العربي، وسيعقب عليها الدكتور نبيه القاسم. وسيعرض البروفيسور مصطفى كبها نتائج دراسته لمنهاج التاريخ، وسيعقب عليه الدكتور جوني منصور. وسيعرض البروفيسور راسم خمايسي نتائج دراسته لمنهاج الجغرافيا، وسيعقب عليه الدكتور سعيد سليمان. وسيعرض الدكتور مهند مصطفى نتائج دراسته  لمنهاج المدنيات، وسيعقب عليه الأستاذ شرف حسان. وبعد عرض الأوراق البحثية والتعقيبات عليها سيُفتح المجال للنقاش أمام الجمهور.

  • · مناهج مرتبطة بالهوية

وقال البروفيسور محمود ميعاري، رئيس المجلس التربوي العربي إن الاختيار وقع تحديدًا على هذه المواضيع الأربعة (اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والمدنيات) “لأنها المواضيع الأكثر حساسية والأكثر ارتباطا بقضايا الهوية والتربية للقيم بشكل عام. ففيها، أكثر من غيرها، يمكن تعزيز قيم وهويات وأفكار وتوجهات اجتماعية وسياسية معينة وطمس قيم وهويات وأفكار وتوجهات أخرى. ويصعب ذلك، مع أنه ليس مستحيلا، في مواضيع أخرى مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات والفيزياء. إذ  تشير النتائج الأولية لهذه الدراسات إلى أن مناهج التعليم في المدارس العربية تعمل على إضعاف الهوية العربية الفلسطينية وطمس الذاكرة الجماعية، وبالمقابل تعزيز الهوية والقيم اليهودية والصهيونية، لدى الطلاب العرب”.

وحول إمكانيات التأثير على سياسة وزارة التربية والتعليم بخصوص المناهج، قال ميعاري: نحن ندرك أن المؤسسة الإسرائيلية، ممثلة بوزارة التربية والتعليم، لن تتجاوب مع مطالب المجلس التربوي العربي ما لم تُمارَس ضغوط كبيرة عليها. وذلك من خلال تحشيد دعم القيادات التربوية والطلابية، والسلطات المحلية العربية، إلى جانب  القيادات السياسية العربية القطرية، ممثلة بلجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي وأعضاء الكنيست العرب والأحزاب والحركات السياسية المختلفة، وكذلك الجماهير العربية بشكل عام. وفقط من خلال ممارسة مثل هذه الضغوط يمكن التأثير على السياسة الإسرائيلية تجاه التعليم العربي”.

  • · الإفادة من التجربة الفلسطينية

وكان المجلس التربوي العربي قد عقد يومًا دراسيًا مشتركًا مع جامعة بير زيت في رام الله، نهاية العام الفائت (2012)، تحت عنوان “المناهج الفلسطينية وتحديات الهوية”، تناول مكانة الهوية الجماعية في مناهج التعليم للفلسطينيين في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة والقطاع واللاجئين الفلسطينيين في الأقطار العربية المجاورة. كما تم تناول معيقات توحيد المناهج الفلسطينية في التجمعات الفلسطينية المختلفة، وكيفية الإفادة من التجربة الفلسطينية في الضفة والقطاع، حيث تمكنوا هناك، رغم الضغوطات الإسرائيلية، من وضع مناهج فلسطينية مستقلة إلى حد لا بأس به.

واعتبر البروفيسور ميعاري أنّ المجلس التربوي العربي حقق إنجازين مهمين؛ الأول هو صياغة المجلس وثيقة أهداف التعليم العربي، التي تركز على ضرورة تأصيل الانتماء لهُويّة وطنيّة عربية – فلسطينية، معتزّة بمنجزها الحضاريّ، ومتواصلة بفاعليّة مع عمقها العربيّ والإسلاميّ والإنساني، وكذلك ضرورة تعزيز مكانة اللغة العربية، من أجل التعبير بها كلغة هويّة وانتماء وتواصل، وكوسيلة للإبداع الثقافيّ والبحث العلميّ. وقد تم الوصول إلى هذه الوثيقة بعد نقاش وحوار استمرا طويلا بين أعضاء المجلس. أما الإنجاز الثاني المتواضع هو البدء بدراسة مناهج التعليم في المدارس العربية، وإكمال دراسة مناهج اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والمدنيات. والمؤتمر الثاني للمجلس التربوي العربي هو تتويج لهذه الدراسات، لمناقشتها ولتعميم نتائجها.

  • · الحق في الإدارة الذاتية

وأكد ميعاري أنه “من حق الفلسطينيين في إسرائيل، باعتبارهم أقلية قومية أصلية، أن يحظوا بإدارة ذاتية لجهاز التربية والتعليم العربي، لا سيما وأن هنالك سوابق في إسرائيل لإدارة تربوية ذاتية يحظى بها المتدينون المتزمتون (الحرديم) والمتدينون القوميون. فإذا كان هنالك حق للمتديّنين اليهود في إدارة ذاتية لشؤونهم التربوية والتعليمية، فإنّ حقنا، نحن أهل البلاد الأصليين، أقوى وأكبر”.

وأضاف ميعاري أنّ المجلس التربوي العربي يعمل دون اعتراف من الوزارة أو من أي جهة حكومية. فهو يدرس المناهج القائمة، ينقدها ويسعى إلى تعديلها أو وضع مناهج بديلة. وفي حال أن الوزارة استمرت بعدم اعترافها بالمجلس التربوي العربي ولم تستجب لمطالبه، فيستطيع المجلس بالتعاون مع السلطات المحلية العربية توفير مواد مكمّلة للطلاب تنسجم مع أهداف التعليم العربي التي وضعها.

وحول برامج المجلس المستقبلية قال ميعاري: بعد الانتهاء من دراسة مناهج اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والمدنيات، سنعمل على دراسة كتب التدريس في هذه المواضيع الأربعة. كما سنبدأ هذا العام بدراسة مناهج وكتب تدريس أربعة مواضيع أخرى هي اللغة العبرية، اللغة الإنجليزية، العلوم، والموسيقى والفنون. وسنعمل أيضا على اختيار (أو اقتراح) موضوع مركزي  للسنة الدراسية القادمة ليتم تداوله في المدارس العربية. هذا بالإضافة إلى عدد من الزيارات الميدانية التي سيقوم بها المجلس للتعرّف على قضايا التعليم العربي في مختلف أنحاء البلاد.