ندوة في مصمص عن واقع التعليم العربي

  • الدكتورة هالة اسبنيولي: جهاز “الشاباك” يتدخل في التعيينات بهدف السيطرة على التعليم العربي، والمضامين التي يتعلمها طلابنا بعيدة عن حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا

 

  • المربي شرف حسان: الحيز الديمقراطي في الجامعات ضيق ويتعرّض الآن لهجمة شرسة هدفها النيل من المحاضرين الناقدين والطلاب العرب واليساريين

بمبادرة من رابطة الشباب التطوعي في جمعية “رم” الثقافية التطوعية عُقدت يوم السبت الماضي (27 تشرين الثاني 2010) في نادي المركز الثقافي في قرية مصمص ندوة تحت عنوان: “واقع التعليم العربي، تحديات وتطلعات”، شارك فيها كل من د.هالة اسبنيولي رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي والمربي شرف حسّان عضو إدارة مركز “حراك” لدعم التعليم العالي في المجتمع العربي، وقد حضر الندوة حشد واسع من الأكاديميين ورجال التربية والتعليم وأولياء الأمور والطلاب.
افتتح الندوة وأدارها ابراهيم يوسف عبد الرحمن عضو جمعية “رم” التطوعية مرحبًا بالضيوف ومشيدًا بالمبادرات التي تقوم بها رابطة الشباب التطوعي.

التحصيل يتطلب استثمارًا جيدًا

وقدّمت د. اسبنيولي مداخلة حول واقع التعليم العربي في البلاد قائلة: “هناك تمييز واضح ومتجذر ضد الجماهير العربية وهذا التمييز يبرز أكثر في مجال في التعليم لأن هناك تحصيلا علميًا ونتائج سنوية، حيث تبقى الفجوة بين التعليم العربي والتعليم في الوسط اليهودي شاسعة، ليس لأنّ طلابنا يفتقرون للقدرات بل لأنّ الموارد التي تخصَّص للطالب اليهودي أضعاف ما يخصَّص للطالب العربي. فالاستثمار في التعليم العربي من قبل الحكومة منخفض جدًا، والتحصيل الجيد بحاجة إلى استثمار جيد في الميزانيات وفي جميع المجالات سواء كانت مبان أو ساعات وغيرها”.
وأضافت أنّ “التعيينات في جهاز التعليم العربي هي آلية لجهاز المخابرات (الشاباك) بهدف السيطرة على التعليم العربي، أما المضامين التي يتعلمها طلابنا فهي بعيدة كل البعد عن حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا، فهناك مضامين في موضوع التاريخ والجغرافيا وصلت إلى حد تزييف الحقائق، لذلك تعمل لجنة متابعة قضايا التعليم العربي على محاربة التمييز ضد التعليم العربي، وتطرح في لقاءاتها مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بدائل على مستوى السياسات التربوية وكذلك على مستوى المضامين والمناهج، منها مثلا الإعلان عن هذا العام كعام اللغة العربية بهدف تعزيز اللغة العربية في مدارسنا ومجتمعنا العربي. كما تلجأ لجنة المتابعة إلى المحاكم وتطرح مشاريع خاصة كمشروع التربية للهوية الوطنية بالإضافة إلى تعميم مواد تعليمية على المدارس عن النكبة، مجزرة كفر قاسم، يوم الأرض الخالد، ويوم القدس والأقصى وغيرها من المحطات الهامة في مسيرة الجماهير العربية”.
كما تحدثت د. اسبنيولي عن المجلس التربوي للتعليم العربي الذي يضم 30 أكاديميًا متخصصًا ويرأسه حاليًا البروفسور محمد أمارة، بهدف تقديم بدائل مدروسة في ما يتعلق بأهداف ومضامين التعليم العربي وخاصيته القومية والثقافية وروايته الوطنية والاجتماعية.

عقبات أمام الطلاب العرب

أما مداخلة المربي شرف حسّان فكانت حول واقع الطلاب العرب في الجامعات ومعاهد التعليم العالي، وقال فيها إنه “رغم الصعوبات وسياسة التمييز التي تنتهجها حكومات إسرائيل المتعاقبة إلا أن الواقع يؤكد أن هناك ازديادُا ملموسًا في عدد الطلاب العرب الذين يتعلمون في الجامعات والكليات المختلفة، حيث تصل نسبتهم إلى قرابة 10% من مجمل الطلاب في جامعات البلاد، بالإضافة إلى آلاف الطلاب العرب الذين يتعلمون خارج البلاد”.
وتطرّق إلى المشاكل والعقبات التي تواجه الطلاب العربي في الجامعات والتي تبدأ من المدرسة الثانوية عندما لا تتبلور فكرة لدى لطالب حول الموضوع الذي سيتعلمه في الجامعة مستقبلاً، هذا بالإضافة شروط القبول كامتحان البسخومتري ورفع جيل القبول للعديد من المواضيع في مختلف الجامعات والكليات في البلاد، وكذلك المقابلات التي كثيرًا ما تسدّ الطريق أمام قبول الطالب العربي للجامعة، وقلة مصادر المنح المتاحة  الطالب العربي وغير ذلك من العقبات والمصاعب.
وشدّد على أهمية الانتقال من إلى مرحلة المبادرة الفعالة، ومركز حراك ومبادرات لجنة متابعة قضايا التعليم ونشاطات جمعية “رم” هي مثال على ذلك، مؤكدًا أن أخذ زمام المبادرة ليس بديلا للاحتجاج والعمل الجاد لإيجاد حلول بنيوية والنضال من أجل تحصيل الحقوق بمختلف الوسائل.
وتحدث حسّان عن الحيز الديمقراطي في الجامعات الإسرائيلية، الضيق أصلاً، والذي يتعرّض بدوره اليوم لهجمة شرسة هدفها النيل من المحاضرين الناقدين والطلاب العرب واليساريين، بالإضافة إلى مصادرة حرية التعبير ومنع الطلاب ومنتخبي الجمهور من إقامة نشاطات جماهيرية في الحرم الجامعي.
وفي نهاية المحاضرة أجاب المحاضران على أسئلة واستفسارات المشاركين وتبنيا عدد من الاقتراحات التي طرحت في الندوة.