لانتزاع حقوق التعليم العربي

 

صحيفة الاتحاد الحيفاوية

صحيفة الاتحاد الحيفاوية

(افتتاحية صحيفة “الاتحاد” عشية انعقاد المؤتمر الأول للتعليم العربي)

 

ينعقد بعد غد السبت في الناصرة، تحت رعاية لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة متابعة قضايا التعليم العربي، المؤتمر الأول للمجلس التربوي العربي، الذي كان تأسّس صيف العام الماضي.
وسيناقش المؤتمر عددًا من القضايا التربوية الاستراتيجية الهامة، في صلبها الحق في التعليم وما يعنيه هذا الحق بالنسبة للأقلية القومية العربية الفلسطينية في إسرائيل، بوصفها أقلية وطن يحق لها، من ضمن ما يحق لها، إدارة شؤونها التربوية بنفسها على الصعيد الإداري-التنظيمي وأيضًا على صعيد المضامين والمناهج ومجمل السياسات التربوية.
إنّ الأوضاع المزرية لجهاز التعليم العربي واضحة للعيان في كل قرية ومدينة عربية، ونتائجها الكارثية واضحة في تحصيل طالباتنا وطلابنا في كافة الامتحانات المحلية والدولية. وليست سياسة التمييز مجرّد “إهمال” أو “عدم اكتراث” من حكومات إسرائيل المتعاقبة، بل إنها إحدى وسائل السيطرة السياسية على الجماهير العربية ومنعها من التطوّر الحضاري الحرّ، وهي الوجه الآخر لسياسة التجهيل والعدمية القومية وطمس وتشويه انتماء الطالب العربي.
ومع أنّ المؤسسة الحاكمة ماضية قدمًا في مشاريع عسكرة التعليم وصهينة المناهج وفي تنكّرها لخاصية التعليم العربي ولما يترتب عليه من استحقاقات تنظيمية ومضامينية، إلا أنّ انضمام إسرائيل إلى منظمة التعاون الاقتصادي يضطرها لاتخاذ خطوات معيّنة، ما زالت ضئيلة جدًا، لانتشال التعليم العربي من وضعه المزري الراهن. ونحن نؤكد أنّ التغيير الحقيقي المطلوب لا ينسحب على الموارد والميزانيات والملاكات فحسب، بل يجب أن ينعكس أيضًا على السياسات التربوية العليا.
إنّ التعليم هو أحد السبل القليلة المتاحة أمام جماهيرنا العربية للتطوّر الفردي والجماعي وللحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويجب أن يتصدّر سلم أولوياتنا القومي الجماعي. ومن هنا نوجّه تحية للجهات المنظمة لهذا المؤتمر ونتمنى للمجلس التربوي العربي النجاح في رسالته التربوية والوطنية والإنسانية السامية هذه.